الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩موجوداً منفكاً. منه، لكان ينبغي أن يكون قديماً لوجوده قبل المحدث، فلما بطل عن الجسم ان يوجد قبل هذا العرض المحدث / كما وصفنا، بطل عنه عند ذلك الوصف بالقدم، وثبت انه محدث، إذ لم يسبق العرض المحدث، ولم يكن قبله، ولعل قائلاً من أهل الدهر يقول: فإذا قضيتم بحدوث هذه الأعراض، المتعاقبة في الجسم على حدوث الجسم، فينبغي لكم ان تقضوا على انه قد حدث في أي حال وجدتموه موصوفاً بشيء من هذه الأعراض، او تقضوا على انه يحدث في كل حال من أحواله، لحدوث الأعراض اليه في كل حال، وهذا ما قد بان فساده. قيل لهم: قد دللنا بحدوث العرض في الجسم على حدوث الجسم، وعلى بطلان قدمه حتماً فلما ان ثبت حدوث الجسم، وبطل عنه ان يكون قديماً لما ذكرنا كانت مسألته ايانا في اثبات ' حدوث الجسم، في حين ما شاهدناه " لحلول الأعراض فيه، دون حال لم نشاهده فيها مسألة ساقطة، وكذلك قوله: يحدث في كل حال من أحواله لحدوث العرض فيه بكل حال قول فاسد محال، من أجل أن حدوثه في حال 3 يبطل حدوثه في التي تليها وينفيه، كما يبطل حدوثه في الحال التي قبل حال حدوثه وهذان القولان جميعاً ساقطان، وليس في سقوطهما سقوط مقالتنا: في نفي القدم عن الجسم، واثبات الحدوث له، وليس من قال: ان هذا الجسم لا يكون قديماً في كل حال، كمن يقول: ان هذا الجسم يحدث في كل حال، فان قال ايضاً: فإذا قضيتم بحدوث العرض ه المحدث على حدوث الجسم حين / لم يسبقه الجسم ولم يتقدمه، ولم يوجد قبله، فكذلك فاقضوا بفناء هذه الأعراض وبطلانها على فناء الجسم وبطلانه، إذ كان الجسم لا يبقى بعدها ولا يتأخر عنها، فإن قلتم بذلك وجب عليكم ان تقولوا: باستحالة بقاء الأجسام، وان لا تجعلوا منها جسماً يجوز عليه ان يبقى أبداً، وإلا بطل دليلكم، الذي استدللتم به، من حدوث العرض على حدوث الجسم. قيل
(1) ج: سقط: اثبات
(2) ج،
2
شهدناه
(3) ج، د: في كل حال
259
259