آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المعتزلة أن تضيف إلى هذا العنصر الديني من الحكم على الخوارج بأنهم مارقون من الدين حائدون عنه، فاسقون، مخلدون في النار، عنصراً آخر ذا صبغة سياسية واضحة وهو: (ان الباغي على الامام الحق والخارج عليه بشبهة أو بغير شبهة فاسق) ' بل ان ابن أبي الحديد يكاد يحصر براءة المعتزلة من الخوارج في خروجهم على الامام علي خروجاً سياسياً أما فيما عدا ذلك فهم موافقون للخوارج "، والفرق بين الشيعة والمعتزلة في مواقفهم ازاء الخوارج هو أن الخارجية لدى الشيعة الامامية لا تقال إلا على من خرج على امام معصوم، واما المعتزلة فالخارجية عندها تطلق على كل من خرج على امام عدل، سواء في ذلك من خرج على علي، ومن خرج على غيره من ايمة المسلمين العدول 3، وبهذا يكاد يكون رأي المعتزلة متفقاً

=

ص

(11

المنزلين، ان حرب طلحة والزبير لعلي عندهما خطأ وظلم وكذلك قتل عثمان، وقتال معاوية لعلي عندهم كان ظلماً وعدواناً ويبدو أنهم لم يعمموا مذهبهم في مرتكب الكبيرة واستثنوا منه هذه الحوادث، هذا حسب رأي ابن أبي الحديد هنا الذي ينقل عن المعتزلة وينسبه اليهم، وأما الروايات الأخرى كرواية المفيد فانها تنسب إلى المعتزلة غير هذا، فهي تفسق الخوارج على علي وتوجب لهم الخلود في النار (أوائل المقالات كما تفسق المعتزلة أيضاً: أهل الشام وطلحة والزبير إلا بعضهم، فانه جعل الفسق في أحد الفريقين دون تعيين وقد دافع القاضي بن الجبار عن عثمان دفاعاً شديداً (المغنى، الامامة تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور سليمان دنيا ومراجعة الدكتور إبراهيم مدكور القسم الثاني ص 30 - 57، أبو عمار عبد الكافي الموجز ص 179 ج. (1) ن. م. جا ص

(2) يقول ابن أبي الحديد: ولا ريب ان الخوارج إنما برئ أهل الدين، والحق منهم، لأنهم فارقوا علياً وبرثوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم نحو القول بتخليد الناس في النار، والقول بالخروج على امراء الجور، وغير ذلك من أقاويلهم فان أصحابنا يقولون بها، ويذهبون اليها، قلم يبق ما يقتضي البراءة منهم إلا براءتهم من علي. (شرح نهج البلاغة جـ 5 ص 131) ويبدو أن رأي ابن أبي الحديد في الخوارج على علي يختلف عن رأيه في الخوارج على معاوية لأن معاوية فيما يلوح من كلامه ليس عدلاً

ومن ثم فان الخارج عليه لا ينطبق عليه مفهوم الخارجية.

(3) ن. م. ج ه ص 131

26

? 3

26