الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧مع رأي الأشاعرة الذي سبق أن رأينا تعبير الشهرستاني عنه. غير أن الأشاعرة والسلف عامة لا يرون الخروج على الامام الجائر، أما المعتزلة فترى ذلك واجباً، متفقة فيه مع الخوارج، ويذكر الجاحظ (+864/ 250) رأي فقهاء الجماعة في الخوارج فيقول: (انك لا تعرف فقيهاً من أهل الجماعة لا يستحل، كما انا لا نعرف احداً منهم لا يستحل قتال اللصوص) ' وأما
قتال الخوارج أسلاف
المعتزلة وهم
6
ولا محاربته 2
الذين اعتزلوا علياً، ولم يروا القتال معه فإنهم واقفة أو شكاك، ولم يكن لهم رأي واضح في الخوارج " وللمعتزلة نزعة خارجية واضحة فهي ترى الخروج على السلطان اذا رأت في جماعتها الكفاية للتغلب على المخالفين لهم، بحيث تعقد الامامة لاحد اعضائها وتنهض لقتال الامام وخلعه، وازالة سلطته، وتأخذ الناس بالانقياد لاعتقادها في التوحيد والعدل، فان دخلوا في مذهبها سلموا، وان امتنعوا قتلوا، وبالجملة فانه يجب عندهم الخروج على الامام الجائر بقدر الامكان. واذا رجعنا إلى القاضي عبد الجبار المعتزلي فاننا نراه يتصور الخارجية على أنها نظرية سياسية تتمثل في الخروج على الامام العدل، ويجب عنده قتال الخوارج، وعقد في ذلك قياساً وهو انه اذا كان المسلمون مجمعين على قتال اللصوص وعلى وجوب مقاومتهم، اذا خيف منهم سفك الدماء، أو أخذ الأموال أو من أن تركهم يؤدي إلى فتنة في الدين، فان قتال من شق عصا الطاعة، وخرج على الناس أوضح وأبين وأوجب، إلا انه دافع عن الامام علي وعلى شرعية قتاله لطلحة والزبير والخوارج وصرح بأن طلحة والزبير خارجيان، وانه لا
(1) الجاحظ، البيان والتبيين تحقيق السندوبي، القاهرة (دون تاريخ) ج 3 ص 87. (2) سعد بن عبد الله الأشعري، كتاب المقالات والفرق، تحقيق الدكتور محمد جواد مشکور، مطبعة حيدري، طهران 1963 ص 4 - 5 (3) الذين وقفوا أو أسلاف المعتزلة فيما يرى النوبختي وعبد الله الأشعري هم: سعد بن أبي، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلعة الانصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ثم الأحنف بن قيس إلا أنه اعتزل بعد انحيازه إلى علي مع جماعة من قوم بني
وقاص
تميم
، طلباً للسلامة، المقالات والفرق ص 4 - 5
(4) الأشعري، مقالات الإسلاميين ج 2 ص 466
27
27
22