الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠ولكن ما رأي الخوارج أنفسهم في الخروج على الامام العدل الشرعي؟ والواقع أننا نستطيع أن نستشف رأيهم من حكمهم على من خرج على الامام علي من أهل البصرة والشام، ذلك أن الخوارج حكموا عليهم بالكفر والضلال متفقين في ذلك بالاجماع مع الامامية والزيدية، إلا فيما قالوا من توبة عائشة عن فعلها وانابتها إلى الحق، وأكثر من ذلك، فان حكمهم على الامام علي بالكفر، انما كان فيما يبدو من أجل عزل نفسه في نظرهم حين سوى بينه وبين معاوية في مسألة التحكيم، ولأنه لم يستمر في قتال البغاة الخارجين على خلافته الشرعية، التي قلده اياها المسلمون، فكأن الامام علي خرج على الامامة نفسها متمثلة في شخصه، ولذلك كفروه، وانما ايدوه حين كان متمسكاً بها، ولكنهم انقلبوا عليه حين تساهل في أمرها الذي نص عليه القرآن فلم يبق في ذلك مجال للتحكيم، فعملية التحكيم انما خروج على حكم القرآن المنصوص وافتيات على حرمة الامامة نفسها، يقول محمد بن النعمان: (والخوارج يكفرون أهل البصرة وأهل الشام ويخرجونهم بكفرهم الذي اعتقدوه فيهم – من الايمان) ".
هي
وللاباضية رأي خاص في الخوارج وفي الخروج، وذلك أن الاباضية رغم موالاتها للمحكمة الأولى، وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي، ومن أجل ذلك أطلقوا على انفسهم وهبية، فإنهم يتصورون الخروج على انه مروق من الدين، وردة، ولا يرون في الخروج السياسي موجباً لتسمية من قام به خارجياً فلا يسمون من خرج على عثمان ولا من خرج على معاوية، ولا من خرج على الامام عبد الوهاب الرستمي كابن فندين، خوارج، وانما كان موقفهم من هذا كله موقفاً خاصاً. لأنهم تشبثوا بنص الحديث، فالخروج من الدين انما يكون بانكار أصل ثابت من أصوله أو بالعمل بما يتنافي مع تلك الأصول المقطوع بها، لأن العمل بذلك هو الردة، والانكار لما يجب أن يكون عليه سلوك المسلم الذي حدده القرآن، ومن هنا
،
(1) في الاصل: مكفري. (2) أوائل المقالات، تعليق جرند أبي علي ص 11 حيث أورد فيه النص نقلاً عن كتاب النصرة في حرب البصرة ص 14
30