آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

من

فانهم يتصورون الفرقة التي ينطبق عليها مفهوم الخارجية الوارد في الحديث وهو المروق من الدين انما هي " فرقة الأزارقة، ومن كان على شاكلتها، لما يقومون به، ويعتقدونه سفك دماء المسلمين، وأخذ أموالهم، وسى نسائهم وأطفالهم، مستحلين لذلك کله، وقد بين لنا هذا الموقف المتكلم الاباضي أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الجزائري المتوفى سنة 570 هـ / 1174 في كتابه الدليل لأهل العقول حيث صرح: (وزلة الخوارج نافع في الأزرق وذووه! حين تأولوا قول الله تعالى: (وإن اطعتموهم إنكم لمشركون. الأنعام (121) فاثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها) " ويصف الخوارج بالمروق فيقول: (وأما المارقة وهم الخوارج فلن يخفى على عاقل سيرة ما ساروا في أهل الاسلام كسيرة أهل الاسلام في أهل الأوثان والاصنام) " وأورد حديث المروق وطبقه على الأزارقة إذ بدلوا الأحكام والأسماء وابطلوا جلد الزاني، ورجمه، وقطع السارق، فالخوارج اذن انما سموا بذلك لخروجهم عن الدين، وعن أحكامه وهم في هذا متفقون مع بعض أهل السلف والسنة الذين كفروا الخوارج، كما يتفقون مع المسلمين جميعاً في تسمية الأزارقة خوارج. ويذهب على يحيي المعمر الاباضي المعاصر بناء على هذا إلى أن الأباضية ليست من الخوارج، لأن الثورة على الامام والخروج عليه سياسياً لا يكون خروجاً من الدين، وانما الخارجون على الامام بغاة يؤدبون، ويقاتلون، ولا يكفرون، ولا يسمون خوارج،، وهذا الموقف يتفق مع المذهب الأباضي فيما يتعلق بصاحب الكبيرة الذي يكفرونه تكفير نعمة، لا تكفير اشراك، ويتسق مع بقية عناصر مذهبهم المعتدلة القريبة من آراء أهل السنة والجماعة، ولكن الأباضية يتصورون نوعاً آخر من الخروج ويسمونه الظهور في مقابل الكتمان والتقية، وذلك أنهم يرون الخروج على المخالفين لهم إذا توفرت لهم شروط معينة، ويسمون ذلك دور

(1) في الأصل: وذويه

(2) علي يحيى معمر، الأباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 33 نقلاً عن الدليل لأهل

العقول ج 1

ص

15

(3) ن م. ص 34 نقلاً عن الدليل لأهل العقول ص 520.

(4) ن. م. ص 34 - 35.

31

31