الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧القول على المجوس
وأما المجوس فأنهم زعموا أن لهذا العالم مدبراً محدثاً / وسموه هرمزاً وزعموا أنه هو المدبر لجميع الخير، والخالق لكل الحسن، وان الشيطان هو الخالق لجميع
(1) المجوس: نبه مولانا أبو الكلام آزاد العالم الهندي المسلم العظيم إلى خطأ شائع وذلك ان العرب نطقوا كلمة «موغوش» «مجوساً، وأطلقوها على أتباع الدين الزرادشتي والواقع انه ليس اسماً لهم، فقد ثبت في هذا العصر ان كلمة مجوس كانت اسماً لدين شائع في مادا، قبل زرادشت، فالكلمة قد وردت في «أوستا، وأطلقت على معارضي زرادشت، ولما اشتهرت ديانة مادا في بلاد العرب والشام باسم «موغوش» أطلقوا على أتباع زرادشت ذلك، والنطق الصحيح لاسم زرادشت في اللغة البهلوية: «زارا تهسترا). والمجوس مختلفون في الله هل هو جسم أم لا، رأى بعضهم ان الله والشيطان قديمان، وانهما جسمان، ورأى بعضهم ان الله قديم والشيطان محدث، واتفق المجوس على ان العالم محدث والذي دعاهم إلى اثبات الشيطان مع الله هو ان الله لا يفعل الشرور والآلام، وذلك دافع أخلاقي كما هو بالنسبة للثنوية عامة، ويجعلون الشيطان في صراع مع الله، وانه حاصره بجنوده في جنته، وحاربه ثلاثة آلاف سنة، ثم صالحه، والمجوس يقوم مذهبهم على قاعدتين: المبدأ والمعاد: سبب امتزاج النور بالظلام، وسبب خلاص النور
هي
الحادثة،
،
من الظلام (يزدان وأهر من) والنار عند المجوس تمثل اله الخير، فالثنوية ترى ان الأصلين قديمان وأما المجوس فأغلبهم يقول بأن النور أزلي، وان الظلمة. بخلاف الزرادشتية فانها قالت بأنهما معاً حادثان مخلوقان، وان خالقهما هو الله وقد تفطن إلى هذا الفخر الرازي حيث لم يجعل الزرادشتية من جملة فرق الثنوية، وكذلك الشهرستاني إلا انه يجعل الزرادشتية من المجوس، وعرف العرب المجوسية وخاصة قبيلة تميم على انهم عبدة النار، ويرى ابن حزم ان المجوسية أثرت في الاسماعيلية،، وان الزمان والمكان والهيولي قديمة في تصور المجوسية، وقال كثير من المسلمين بنبوة زرادشت، الفصل ج 1 ص 113 ويري ابن حزم أيضاً ان المجوس تؤمن
والقرامطة
بنبوة زرادشت
وقال علي ابن أبي طالب وحذيفة وسعيد بن المسبب، وقتادة، وأبو ثور، وجمهور من أهل الظاهر ان المجوس من أهل الكتاب، ويرى هذا الرأي ابن حزم وقد برهن على ذلك في كتابه: (الإيصال في باب الجهاد، وفي باب الذبائح، وفي باب النكاح) =
307
307
39