آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أهل الحق فيكونون بذلك اول فرقة اسلامية زعمت انها وحدها على حق، وان

من سواها على ضلال وعماية (كما تزعم الفرق الاخرى.

والواقع

أن الأمويين والشيعة غلوا في التنقيص من شأن الخوارج، وفي الوقيعة، وفي اتهامهم ان بالباطل، وان بالحق، ولم يتورعوا في وضع الأحاديث في بهم ذم الخوارج، كما وضعت أحاديث في ذم القدرية والمرجئة " وكان المهلب بن أبي

(1) الطبري، ج 5 ص 75

عصر

(2) منها: تفترق أمتي على سبعين أو احدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا واحدة قالوا يا رسول من هم قال الزنادقة وهم مجوس هذه الأمة قال الفتى: لا أصل له، وقال القزويني ان الحديث: القدرية مجوس هذه الأمة ان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوهم، موضوع، وان صححه الحاكم على شرط الشيخين فيما يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم، وكذلك فان ابا داود رواه في سننه، وكذا القول في الحديث: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب القدرية والمرجئة. قال الصغاني انه موضوع، والوضع فيه أوضح لأن اصطلاح القدرية والمرجئة متأخران عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف اصطلاح القدرية إلا في عهد المتأخرين من الصحابة كعبد الله بن عمر وأبي هريرة وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك الذين ظهرت القدرية في عهدهم كمعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، يقول البغدادي: ثم ظهر في زمان المتأخرين من الصحابة خلاف القدرية في القدر والاستطاعة من معبد الجهني، الفرق بين الفرق ص 18 وان كان قد خرجه البخاري في تاريخه والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس، وابن ماجة عن جابر والطبراني في الأوسط وحسنه المناوي عن أبي هريرة: ان لكل أمة مجوساً ومجوس هذه الأمة القدرية فلا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا (في اسناده جعفر بن الحارث وهو ليس بشيء في نظر النقاد، (الفتني، تذكرة الموضوعات، ص 15 - 16 وتعليق مصحح الكتاب الشيخ عبد الجليل) ويقرر شارح الطحاوية ابن أبي العز: ان الصحيح في أحاديث ذم القدرية أنها موقوفة ولقد أدرك ابن تيمية هذه المسألة غاية الادراك وتفطن اليها حيث ذكر ان الأحاديث المروية في ذم القدرية والمرجئة كالتي رواها ابن ماجة وابن أبي داود في السنن طعن فيها العلماء وضعفوها وبعض الناس يميل إلى تقويتها واثباتها. وذكر ان الثابت في ذم القدرية وأمثالهم إنما هو عن الصحابة كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما. (ابن تيمية، مجموع الرسائل الكبرى القاهرة، 1385/ 1966 ج 1 ص 26 شرح الطحاوية، ص 405).

33

33