الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧لا ترجع إلى سبب واحد، أو عامل بسيط، وانما ترد إلى عوامل متشابكة، معقدة، منها ما يعود إلى أسباب اجتماعية تكونت داخل المجتمع الاسلامي نفسه، عن طريق نموه وتعقد علاقاته الاجتماعية، ومنها ما يرجع إلى أسباب اقتصادية، لما تجمع لديهم من الثروات التي أوجدت بينهم علاقات جديدة، نتج عنها لون من ألوان الصراع، والتنافس على حصول المال من بعض الذين استهوتهم الدنيا، ومنها ما يرد إلى مؤامرات سرية غنوصية، هدفها تخريب المجتمع الإسلامي من وتقويضه من أساسه، فعمدت إلى اصول العقيدة، وحاولت أن تدخل فيها عناصر فلسفية غنوصية غريبة تفنيها من داخلها، عن طريق الصراع الفكري الفلسفي الخفي.
داخله،
العصبية: من المبادئ الاسلامية القرآنية الاساسية المساواة بين الأجناس والأعراق مساواة بينة مطلقة، ولذلك كان ديناً عالمياً، يخاطب الإنسان بما هو إنسان، لا بما هو عضو في قبيلة أو أمة، ودخل هذا المبدأ مطبقاً فعلياً في الحياة الاخلاقية والاجتماعية في صميم المجتمع الاسلامي الذي خرج للناس في المدينة أول ما خرج، واستمر في التحقيق العملي في عهد أبي بكر (635/ 13) وعمر، وما لبث قرن العصبية القبلية الجاهلية، ان بدأ يطل من جديد، بعدما كبت كبتاً شديداً، وأبعد عن النفوس ابعاداً، بل أن أبا سفيان (651/ 31) بدأها قبل ذلك، فبعدما بويع أبو بكر أقبل ابو سفيان إلى علي بن أبي طالب، وقال: (أرضيتم أن يكون هذا الأمر في بني تميم؟)، فأجابه علي منكراً عليه، «يا أبا سفيان: ان امر الاسلام ليس كأمر الجاهلية»، ونرى أبا قحافة (+635/ 13) أيضاً خيفة من أمر العصبية، الجاهلية، فسأل قائلاً: (أو رضيت بنو عبد مناف وبنو مخزوم؟) وذلك عندما اخبر بموت النبي وبخلافة ابنه أبي بكر 1، وفي عهد عثمان رضي الله عنه وجدت العصبية مرتعاً خصباً، لما ان كثرت مجالات التنافس على المناصب في الولايات المختلفة، وعلى الأموال أيضاً، فقد كتب مالك الاشتر (8ھ / (658 إلى عثمان: (واحبس عنا سعيدك، ووليدك، ومن يدعوك اليه
ه
وجس
(1) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية ج 2 ص 196
47