آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

(أني قد علمت انك لم تقاتل مع حجر، انك ترى رأيه ولكن قاتلت معه حمية قد

غفرتها لك لما أعلم من حسن رأيك وحسن بلائك) '.

هذا

ويرى الدكتور محمود قاسم ان الذي فرق وحدة المسلمين، انما هو: (الفتنة السياسية، والعصبية، وسموم أهل الفتنة من الحاقدين) 2، ونخلص من. كله إلى أن العصبية القبلية كان لها دورها في تفريق كلمة المسلمين، وحسب العرب أن قريشاً استأثرت بالسلطة والمال، بجانب ما وهبها الله من النبوة التي اختار لها أحداً منها 3 وكادت الجاهلية أن تأتي على الأخضر واليابس، لولا قوة العقيدة القرآنية الراسخة، وقوة ايمان بعض المسلمين الذين ثبتوا أمام الأعاصير، الهوجاء، والفتنة التي لا تبقي ولا تذر، ولكن ينبغي أن نشير إلى أن النصوص التي أوردناها في اثبات وجود هذه العصبية، لا تؤخذ كلها على أنها صادقة كل الصدق، وثابتة كل الثبوت، لأن الاخباريين قد يضعون، ويضيفون، ويختلقون، ولا تؤخذ شهادة أهل الأهواء من المؤرخين على أنها مطابقة للواقع، فالراوية ابو مخنف لوط بن يحيي يعتبر عند المحدثين اخبارياً تالفاً، لا ثقة بروايته، رغم ان فلهوزن يعتبره الحجة الكبرى في اخبار العراق، ورغم أن الطبري ينقل عنه كثيراً، إلا أن الطبري ينقل مختلف الروايات وينسبها إلى اصحابها، ثم يدع الباحث في حرية من نقدها، وأخذ ما يراه ثابتاً منها، أو يرى أن الراوي ثقة فيعتمد عليه،، لأن الطبري يذكر دائماً مصادر اخباره، ويسمى رواتها، وكذلك نصر بن مزاحم المنقري

(1) الطبري ج 5 ص 263، وحجر هنا هو حجر بن عدي الكندي الشيعي، قتل سنة 51 ه / 671 قتله معاوية (الطبري جـ 5 ص 277).

(2)

د. محمود قاسم، دراسات في الفلسفة الإسلامية ط 1، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة 1966/ 1385 ص 130 (3) جاء وفد من قبيلة تميم إلى النبي في السنة التاسعة من الهجرة ليفاخره ونادى: أخرج البنا يا محمد لنفاخرك وفي ذلك نزلت سورة الحجرات) الطبري ج 3 ص 115 - 116). (4) الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال تحقيق علي من محمد البجاوي، القاهرة 1382 - -

50

819

1963 القسم

الثالث

ص

50