الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤1
(أتزعم ان السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك، والله ما يزيد أو فاكم فيه نصيباً الا ان يكون كأحدنا ومن هذا المجلس تكونت جماعة المسيرين الذين كانوا نواة للخروج على عثمان، ذلك ان أغلبية المجلس كانوا من اليمانية فغضبوا على سعيد بن العاص، وأغلظوا له الكلام، وضربوا صاحب شرطته حتى اغمي عليه، ومن جراء ذلك أمر الخليفة عثمان بنفيهم إلى الشام، إلى معاوية، ثم أرجعهم إلى الكوفة فلم يمسكوا عن الكلام والطعن فيه وفي دينه " فذهبوا إلى الجزيرة، فأغلظ لهم واليها، وشدد عليهم، فأعلنوا التوبة، ثم رجعوا إلى الكوفة، ثم لما خرج سعيد من الكوفة، وأراد الرجوع اليها، منعوه، وحملوا عليه بسيوفهم، وطلبوا تولية أبي موسى الأشعري، عليهم بالكوفة، وهو صحابي يمني. ولا نريد أن نطيل في سرد هذه القصة وانما الذي يهمنا منها هو العامل المالي أو سواد العراق الذي أدى إلى خلق صراع في وسط المجتمع الكوفي، ولقد أكثرنا من ايراد النصوص لأن الفتنة في حاجة إلى بحث مدعم بالوثائق لتستبين أصولها الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، اذا أردنا ان نسلك منهج «اجتماعية المعرفة» ولأن المادة في هذا الموضوع في غاية الغزارة والاضطراب، فتحتاج إلى غربلة وتصفية ونقد لابعاد الروايات المزيفة، والرواة الكاذبين الوضاعين، ذوي الأغراض والأهواء. بهذا المجلس الكوفي نشأت المعارضة وبدأ الطعن على الولاة ثم على الخليفة نفسه، وظهر عنصر جديد في الموقف له خطورته، في ايجاد مجال يتسرب منه المتربصون، ويدلون بدلوهم، لايقاد نار الفتنة الفلسفية الغنوصية، وادخال عناصر الزندقة، والكهانة في المسرح، الذي حاولوا من قبل أن يطفئوا أنواره حين ظهروا في صورة ادعاء للنبوة، أو اعلان للردة.
العامل الفكري:
،
ان النفاق، ظهر في عهد النبوة نفسه وفي القرآن ما يصرح بذلك غاية، قال الله تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون، ومن من أهل المدينة
التصريح
(1) الطبري، ج 4 ص 322 - 323، طه حسين، الفتنة الكبرى، (عثمان) ص 110
(2) ن. م. ج 4 ص 323
54
54