الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢وأما قولهم: ان كل اسم في لغة العرب مشتق من فعله، فانا نجد ها هنا
أفعالاً كثيرة، وليس لها أسماء مشتقة منها، وذلك أنا نجد من يبني بيتاً واحداً ويخيط ثوباً واحداً، ويصوغ خاتماً، لا يسمى بانياً، ولا خياطاً، ولا صائغاً،
6
لقلة استمراره على الفعل بذلك، وانما الاسم للغالب، وكذلك الذي أقر بالله، وترك ما سوى ذلك من فعل الإيمان، لا. يسمى مؤمناً، وقال عز وجل في المنافقين: (لا يذكرون الله إلا قليلاً) 2 وقال: (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك الكافرون حقاً) "، وقال: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)، فدل على ان • من كان معه بعض الإيمان وبعض الكفر أنه الكافر حقاً، وعلى هذا المعنى جاءت التسمية باسماء الدين وأحكامه، لأنه لا يخلو هذا الذي معه بعض الإيمان، وبعض الكفر من
هم
"
أن يكون
يسمى
بهما 7 بأحدهما دون الآخر فبطلت التسمية بهما جميعاً " إذ لا
جميعاً، أو يكون يسمى! يجوز أن يكون يجري عليه حكمان مختلفان، متضادان، فيكون من أهل الولاية والمودة، والرحمة، والاستغفار 10 ووجوب الثواب العظيم، ثم هو من أهل العداوة والبغضاء، واللعنة ووجوب العقاب الأليم، فلما استحال أن يجتمع عليه هذان الحكمان استحال أن يوصف باسمائهما وبطل أيضاً أن يسمى مؤمناً:
102
(1) د، م: ولا. (2) 142 / النساء (3) 151/ النساء.
(4) 85/ البقرة.
(0) م، ج: على أنه
(6) ج،: عنده
(7) د: به.
(8) د: سقط «أو يكون يسمى بأحدهما ـ إلى ـ بهما جميعاً.
(9) م: يجب:
(10) م: الاستغفار ووجوب
102