آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

عليهم ويطهرهم وليس لغيره هذه الخاصية ومن ثم فلا يدفعون الزكاة '، اذ لم يبق لها محل ولا وجه ما من الوجوه، وبذلك كانوا الفاتحين لباب تأويل النصوص القرآنية للتخلص من التكاليف الشرعية وبدأوا بما هو راجع إلى الناحية الاقتصادية. ثم نجد من جاء بعدهم من الباطنية أول نصوص العبادات وغيرها لرفض جميع التكاليف، وهدم كل المبادئ الصريحة المعلومة بالضرورة ضرورة النص وضرورة الاجماع، وهكذا يتبين لنا أن حركة الردة هدامة استغلت الفرصة للوثوب على الفكرة القرآنية وتهديمها من الداخل، وتبدو الغنوصية في مقدمة هذا الهدم فهي من أشد أعداء الفكرة الاسلامية من أول يوم، وليس الاسلام كما يزعم جولدزيهر مكوناً من عناصر غنوصية يهودية ومسيحية وغنوصية شرقية 2، بل ان الأمر على عكس ذلك كما يقول كارل بيكر Backer فان الاسلام معارض تمام المعارضة لروح الهلينية وان المانوية والزرادشتية من أخطر أعداء العقيدة الاسلامية، وأن الغنوصية عامة كانت خطراً مباشراً على الاسلام ".

ومن الغنوصية المسيحية أو البدعة التي دخلت إلى دين النصاري عناصر حاولت فيما يبدو أن تشارك في هذا الصراع اذ يخبرنا نصر بن مزاحم المنقري (+827/ 212) أنه لما نزل الإمام علي ببلج، نزل اليه راهب من صومعته وحدثه بأن له كتاباً وردت فيه صفات النبي محمد وأوصاف أتباعه، وأنه سيحدث اختلاف بعد موته، رجل من أمته له سمات معينة تنطبق على الامام علي.

اختلاف

C

وسيمر

،

ثم اتفاق ثم ا وعلى ذلك المكان الذي نزل به، والغريب في هذا كله ان هذا الراهب لزم الامام علياً، وكان يأكل معه! معه إلى أن مات في وقعة صفين 37 هـ / 657 وصلى عليه واستغفر

(1) ابن حجر، فتح الباري ج 12 ص

233 •

19 - 14

(2) جولد زيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وجماعة، دار الكتاب المصري، القاهرة 1946 ص (3) بيكر: تراث الأوائل في الشرق والغرب، في التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، ترجمة عن عبد الرحمن البدوي ط 3 دار النهضة العربية، 1965 ص 8.

(4) مكان في الرقة على جانب الفرات.

60

90