آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وتلوح اليها، ووردت أحاديث في صحيح البخاري، تنذر بالفتن، وقد عقد البخاري باباً للفتن أورد فيه الأحاديث التي صحت عنده في هذا المجال، 1 وعندما عزم الامام علي على الخروج لقتال أصحاب النهروان واشار عليه رجل منجم مريب بعدم الخروج اليهم، لأن الساعة في حسابه لا تسر ويحتمل ان يلحق فيها علياً الاذى، فأنكر على الرجل المنجم ونهى عن الكهانة والسحر وامتنع من الاخذ باشارته " ولم نعدم من تفطن إلى أن في الأمر أشياء تجري في الخفاء وتدور في السر، وتحاك في الظلام، ذلك ان سعيد بن العاص (668/ 59) قال في أمر الطعن على عثمان وولاته: (هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به إلى غير ذي المعرفة فيُخبر به فيُتَحَدَّثُ به في مجالسهم "، وليس ما لمح اليه سعيد بن العاص إلا اسلوب الباطنية، ومنهج الغنوصية السرية، في اشعال الفتن، لضرب العقائد، وافسادها بادخال عناصر غريبة عنها في صميمها، وروى سيف بن عمر ان عمرو ابن العاص كان بالشام فمر به راكب فسأله عن اسمه فقال له: حصيرة فقال عمرو: حصر الرجل (عثمان) وتنبأ بقتله ثم. مر به راکب فسأله اسمه فقال عن قتال، فقال عمرو قتل الرجل ثم قدم شخص آخر فسأله عن اسمه فقال: حرب، فتنبأ عمرو بن العاص بالحرب؛ فهذه الأسماء أو الرموز وان شئت قلت الحروف ومطابقتها للواقع التاريخي محيرة ومريبة،، أفلا أن تكون رموزاً لمؤامرة قد خططت فرواها الرواة ونسبوها إلى عمرو بن العاص الذي يراد منه أن يكون رمزاً لفتنة، حاملاً لوزرها، بطريق رمزي، هذا على فرض صحة الخبر، لأن راويه سيف بن عمر فيه ما يقال، فهو قد اتهم بالزندقة، وبوضع الحديث، وقال فيه النقاد: (فَلْسٌ خير منه)، و (ليس بشيء) و (متروك) "، والواقع أنهم اعترفوا

يجوز

6

63

(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 13 ص 2 وما بعدها. (2) الخطيب الهاشمي، وقعة النهروان، ص 34 - 35، 42.

(3) الطبري ج 4 ص 342

(4) الطبري ج 4 ص 558

(5) الذهبي، ميزان الاعتدال، القسم الثاني ص 255 - 256

63