آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

1

علي وخلافته، فأنكر عليه بعض الناس، وافتتن به جمع كثير من أهل مصر، وكان ذلك سبب قيامهم على عثمان، واعتبر السيوطي هذه الواقعة من الحوادث العجيبة التي وقعت بمصر! واعتمد ابن سبا في مصر على جماعة يمنية، وخاصة أحد أبناء وجوه القبائل اليمنية التي جاءت إلى مصر اثناء الفتح، وهو الغافقي بن حرب العكي، ويظهر أنه لما لم يجد صنائع في الحجاز والشام، اقتصر على بعض الأعوان في البصرة والكوفة واختار الاقامة في الفسطاط بمصر وجعله مركزاً له، وهنالك استمال الغافقي الذي أدرك ابن سبأ ناحية الضعف فيه، وهي حبه الشديد للرئاسة والجاه، واستغل كذلك محمد بن أبي حذيفة بن عتبة، وجعله اليد اليمنى له والجماعته في مصر لمعرفته بأحوال الخليفة عثمان لأنه كان. حين رفض أن يوليه احدى الولايات، أما الزعامة والتصدير فكانا للغافقي " وكان ابن سبأ يكاتب صنائعه في البصرة والكوفة ويكاتبونه في الطعن على عثمان وامرائه. وعندما ذهب الوفد المصري إلى المدينة صحبهم ابن السوداء، وأعطيت الرئاسة العامة للفرق الأربع إلى الغافقي بن حرب وفي المدينة استفحل أمرهم، ومنعوا عثمان من الصلاة بالناس في المسجد وأصبح الغافقي اماماً. يصلي بالناس ثم كان من على عثمان وبعد مقتله بقيت المدينة في امارة الغافقي خمسة أيام "، وكان لابن سبأ، لاستمالة الناس بدعوى أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

دعاة

بتهم

ربيبه وتنكر له

الجانين

4

وبذلك يبدو لنا كيف اعتمد على القبائل اليمنية النازلة بمصر، ونشر بين الناس فكرتين يهوديتين هما المهدية والرجعة وحاول أن يستر وجهه بقاعدة اسلامية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر •، وهنا نتساءل عن تاريخ اسلامه، قيل انه أسلم بعد مضي سنة من خلافة عثمان، وقيل بعد مضي سبع سنين، وأغلب الظن

(1) السيوطي، حسن المحاضرة في أخبار مصر القاهرة ج 2، ص 148، وأورد هذا المعنى أيضاً ابن كثير، في البداية والنهاية، مصر) دون تاريخ) ج 7، ص 168.

(2) الطبري ث. مصر 1326 ج 5 ص

(3) ن. م. ج 5 ص 130.

107

(4) الطبري، ط. دار المعارف جـ 4 ص 341.

(5) الدكتور النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ج 2 ص 24.

79

69