الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١وهم
اصحاب ابن سبأ استمالوه لما يعلمون من سوء التفاهم بينه وبين عثمان مما جعل والي مصر يرسل به إلى المدينة فعاتبه عثمان وقال له: يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب ان قذفك وغضبت على ان أخذت لك بحقك أخرج عني يا عمار '، وكان ابن سبأ قد ذهب إلى المدينة وكانوا يكاتبونه من مصر 2، فهما شخصان احدهما بمصر، والآخر بالمدينة، ولماذا يرمز بنو امية بابي السوداء لعمار بن ياسر في ذلك العهد قد نسبوا إلى من هو أعظم من عمار بن ياسر من الصحابة الكفر، واعلنوا سبه من على المنابر، وأما القول بأن علياً أيضاً رمز له بأبي تراب وسمي اتباعه بالترابية فإن النبيء صلى الله عليه وسلم نفسه كناه بهذه الكنية في قصة أوردها البخاري ومسلم، وابن هشام 18 هـ / 834) في سيرته، فما يمنع الناس ان يصرحوا باسم عمار بن ياسر ولماذا اغفل الرواة ذلك ولم يعرفوا ما وراءه كما يدعي بعض الباحثين، واذا رمزوا له باسم ابن السوداء فلماذا يجعلونه يهودياً؟ فإذا قيل إنهم يقصدون بذلك تشويه التشيع، والتشنيع عليه، فإننا نقول إن مؤرخي الشيعة انفسهم يعترفون بوجود ابن سبأ، وبأنه يهودي، ويقررون أنه أول من أدخل الغلو إلى التشيع، والطعن على أبي بكر وعمر وعثمان، ثم اذا كانت هذه العقائد الغالية الدخيلة قد وجدت في ذلك العهد فهي اثر واقعي موجود والأثر يدل على المؤثر، وما ابن سبأ إلا شخص ظهر من بين أشخاص بقوا تحت الخفاء شأن الجمعيات السرية، وما هو إلا داعية يظهر ويختفي، وإذا كان مقصد من ينكر عبد الله بن سبأ أو يشكك فيه أن يبعد التهمة عن الشيعة وصلتها باليهودية، فكيف يستطيع ان ينفي الأفكار اليهودية التي اعتنقها الغلاة منها وخاصة السبأية؟ ومن أين جاءت وكيف وصلتهم. والحال أن الشيعة غير الغالية تعترف بوجود هؤلاء الغلاة، وبأن العناصر
353
(1) ابن عساكر، (1176/ 57110 تاريخ دمشق (29 - 1351 هـ، ج 2 ص 429. (2) الطبري، ج 4 ص (3) وقيل توفي سنة 213 هـ / 828 وهو هشام بن عبد الملك بن أيوب الحميري. (4) محمد الزمخشري (1144/ 538) كتاب خصائص العشرة الكرام البررة، تحقيق الدكتور بهيجة باقر الحسيني، بغداد 1388 هـ / 1968 ص 92 - 1
71
71