الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢التي فيها أجنبية ودخيلة على الاسلام، وتنكر ذلك أشد الانكار، أما الطبري وغيره من الرواة فانهم يدركون جيداً الفرق بين عبد الله بن سبأ وعمار بن ياسر كما أشرنا إلى ذلك من قبل حيث نص على وجود احدهما بالمدينة وعلى الآخر بمصر، واما مجرد اتفاقهما في الكنية وهي (ابن السوداء) فهذا لا يقوم دليلاً على أنهما شخص واحد لأننا نجد اعلاماً كثيرين متشابهين في الكنى، مما جعل بعض المؤرخين يؤلفون في المتشابه في الأسماء والكنى، لبيان الفروق بينهما، وأما صلة عمار بن ياسر بأبي ذر فهي كصلة بقية كبار الصحابة، الذين تجمعهم الصحبة، والتقدم الزمني في العقيدة، ولم يثبت ان عمار بن ياسر أوحى إلى أبي ذر بما كان يدعو اليه من الزهد الذي لا يجب على المسلم ان يطبقه على النحو الذي كان يدعو اليه، وانما يشتركان في أنهما قد غضبا على عثمان، لأمور تستوجب الخروج، والدعوة إلى قتله، وفتح باب الفتنة الأعظم على الأمة، أما ذهابه إلى مصر فانه لم يذهب اليها بغية الوثوب على عثمان، وانما بعثه عثمان نفسه، لاستطلاع الحالة هناك باعتباره من كبار الصحابة فاستماله بعض الناقمين على عثمان وكانت حالته النفسية وسوء تفاهمه عثمان تدعوان إلى الانكار عليه، لكن كما ينكر كل مسلم على أخيه المسلم إذا أخطأ فلم يكن يهدف إلى قتله أو إلى الخروج المسلح عليه، لأن الصحابة وخيار المسلمين لم يكن لهم دخل في دم عثمان، ولهذا نجد ابن تيمية يقرر: (ان خيار المسلمين لم يدخل أحد منهم، في دم عثمان، لا قتل ولا أمر بقتله وانما قتلته طائفة من المفسدين، في الأرض من أوباش القبائل، وأهل الفتن، وكان علي رضي الله عنه يقول: اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل) " وإذا كان الأمويون قد رمزوا إلى عمار بن ياسر بابن السوداء فلماذا لم يشنع عليهم من كتب
1
مع
(1) إذا كان وجود عبد الله بن سبا في مصر يتفق مع عمار بن ياسر فيها فان النصوص التي لدينا تحدثنا ان. عبد الله بن سبا دخل مصر سنة 33 هـ أو سنة 34 هـ وكان عمار بن ياسر في ذلك الحين في المدينة ولم يدخل مصر إلا حين بعثه عثمان سنة 35 هـ. (الطبري ج 4
ص 341)
(2) ابن تيمية، منهاج السنة ج 2 ص 186
1224
72
72