الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣التاريخ وهم قد بدأوا التدوين بعد عصر الأمويين، ولهم الحرية الكاملة في ان ينسبوا إلى الأمويين كل رذيلة، وإذا كان الرواة قد نسبوا إلى معاوية أشياء كثيرة مشينة، ونسبوا إلى علي أشياء كثيرة وإلى كبار الصحابة أقوالاً وأفعالاً، وأضافوا وطعنوا عن هوي فما المانع اذن أن ينسبوا إلى عمار بن ياسر ما نسبوه وان يكشفوا عن حقيقته؟ أو عن حقيقة من غالط الناس واخترع شخصية وهمية، وأفكاراً وهمية، وربط بينهما ربطاً وهمياً؟ ثم ان التوحيد بين ابن سبأ وعمار بن ياسر يلزم منه أشياء غير مقبولة، ولا تسمح لنا الظروف التاريخية والنفسية ان ننسبها إلى عمار ابن ياسر، فإذا كان عبد الله بن سبأ هو عمار بن ياسر، فمعنى ذلك أن الأخير هو الذي أشاع فكرة الوصية، وفكرة المهدوية، والزندقة مما لا يستطيع أي مؤرخ ينسبه إلى عمار بن ياسر الصحابي الجليل، والواقع أن عمار بن ياسر ليس شيعياً إلا بالمعنى اللغوي فهو من محبي علي وأتباعه، ولكن ليس من الذين يعتقدون فيه انه الوصي، أو المهدي أو ان الآله حل فيه، أو ان الرسول نص على خلافته، المبدأ الأساسي للشيعة، ومن ثم فإن التشيع بمعناه الاصطلاحي الحقيقي لا ينطبق على عمار بن ياسر وإلا قلنا ان عبد الله بن عباس شيعي أيضاً لأنه كان اليد اليمنى للامام علي، وكان رسوله إلى الخوارج، ومن ناحية اخرى فان يهودية ابن سبأ لم يذكرها أهل السنة فحسب، وانما ذكرها قدماء الشيعة، فالنوبختي ينص على أن جماعة من أهل العلم من أصحاب علي قالوا ان ابن سبأ يهودي وكان يقول بالوصي قبل أن يسلم. 1
أن
وهو
وقد تعجب بعض الباحثين، من أن شخصاً واحداً كإبن سبأ استطاع أن يوقد نار هذه الفتنة كلها حتى أنكر وجوده التاريخي كما فعل طه حسين حيث ذهب إلى أن ابن سبأ منحول مخترع، أدى إلى اختراعه الجدل بين الشيعة وخصومهم، من الفرق الاخرى، وقال أنه قد بولغ في أمره كيداً للشيعة " وقد أشرنا إلى أن قدماء الشيعة أقروا وجوده، ولم ينكروه، فلو وضع كيداً لهم، وتشنيعاً عليهم
73
(1) النوبخني، فرق الشيعة، ص 23. (2) الفتنة الكبرى،) علي وبنوه) ص 24 - 25.
73