الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤لردوا ذلك، وهم يترصدون خصومهم، ولكن لم نجد ذلك في كتب الشيعة
الله
بن
المتقدمين الذين جادلوا وناضلوا عن مذهبهم، ومن جهة أخرى فإن عبد سبأ لم يكن وحده، فله جماعة وراءه وخلايا منها من يوجد بالبصرة، ومنها من يوجد بالكوفة، وبمصر، والا فكيف نستطيع ان نفسر النظام المحكم الذي اتبع في تكوين الوفود التي جاءت إلى المدينة، الوفد البصري والكوفي والمصري، فقد كان كل وفد يتكون من أربع فرق، وكل فرقة عليها رئيس، ويتزعم الفرق الأربع من كل بلد رئيس عام، والغريب أن الوفود الثلاثة متساوية في عدد الأعضاء '، فهل كان هذا مصادفة واتفاقا أم أنه ينبئ عن حر ركة منظمة؟ أما التعجب من أن فرداً واحداً يلعب على عقول الصحابة، فاننا لا نقول انه لعب على عقول الصحابة، وانما لعب بعقول ذوي الأغراض، والأهواء وذوي العصبية وحب الرئاسة وكسب المال، فكان الجو الاجتماعي مناسباً ومهيئاً للعب في الماء العكر، والواقع ان ما
قاله الدكتور طه حسين من ان الظروف الاجتماعية والسياسية كانت تدعو إلى الاختلاف وإلى نشأة المذاهب 2 حق، ولكن دور ابن سبأ، وبقايا اهل الردة، والغنوص المستتر واليهود المستترين واقع تاريخي وحق ايضاً، فإذا كان المنافقون والمرتابون والمتنبئون موجودين في عهد النبيء نفسه " فكيف لا يوجدون في عهد اتصل فيه المسلمون بالأمم الأخرى ذوات العقائد القديمة والديانات، والأمجاد السياسية التي لا يمكن نسيانها في ظرف يسير، ولا يمكن السكوت المطلق امام هذا المعتقد الجديد الذي اصبح بيده المجد والسلطة والسياسية والمال، لهذا اعترف طه حسين بأن ابن سبأ استغل الفتنة ولم يثرها اما الشيخ زاهد الكوثري (+1371 هـ /
143
(1) الطبري ج 5 ص 104. (2) طه حسين، الفتنة الكبرى، (عثمان (ص. (3) قال ابن قتيبة: ونحن نعلم انه قد كان يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، ويحضر معه المغازي المنافق لطلب المغنم، والرقيق الدين والمرتاب والشاك، وقد ارتد بعده أقوام منهم عيينه بن حصن لحق بطكيحة بن خويلد حين تنبأ وآمن به.
تأويل مختلف الحديث ص 234
(4) طه حسين، الفتنة الكبرى (عثمان) ص 134.
74
74