الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥1952) فإنه يعلل دور ابن سبأ بأن (المسلمين ما خبروا اساليب الماكرين وطرق فتن الفاتنين من قوم بهت أهل غدر وفجور على ما في صحيح البخاري وغيره) ' ويرد على من انكر وجوده باجماع المؤرخين الاثبات على وجوده واحداثه " ويعتمد أنكر من وجوده مثل مرتضى العسكري المعاصر على ان رواية سيف بن عمر لا يوثق بها وانه ضعفه اهل الحديث واتهموه بالكذب تارة وبالزندقة أخرى، وبأنه ربما يكون مناصراً لتميم التي كان لها دورها في الردة، والواقع ان سيف بن عمر ليس ثقة في الحديث ولكنه من أقدم المؤرخين اذ توفي في عهد الرشيد (+193/ 808) بعد 170 هـ / 786 ومن ناحية اخرى فإنه من رجال الترمذي (812/ 279) ولم يناقض في روايته راوياً آخر، ولم يرد عليه احد من المحدثين أو المؤرخين في خبره الخاص بابن سبأ، وإذا كان لنا ان نتهمه في أخباره عن حروب الردة لأنه تميمي ويحمل أن يتعصب لقومه فليس لنا أن نتهمه في خبره عن ابن سبأ إذ لم يكن له غرض خاص، بل ان اتهامه بالزندقة يقتضي ان يخفي عن الزنادقة مشاركتهم في ايقاد نار الفتنة، فلا ينسب ذلك إلى عبد الله بن سبأ وإلى امثاله، فليس هناك مبرر واضح يحتم علينا ان نتهمه في هذا الخبر خاصة، وقد عرف قوم ابن سبأ بالدس في کل زمن " ولم ينكره اليهود في زماننا كجولد زيهر وغيره من اهل الاستشراق
(1) زاهد الكوثري، مقدمته على المقدمات الخمس والعشرون» من دلالة الحائرين، لموسى بن ميمون (10 - 605 - 1207) شرح أبي بكر محمد التبريزي، من أهل القرن السابع الهجري، مصر، 1369 هـ ص 3. (2) قال زاهد الكوثري: رغم محاولة بعض المسفسطين من أبناء اليوم انكار وجود شخص يقال له عبد الله بن سبا فضلاً عن أن يكون أحدث تلك الأحداث، المقدمات الخمس والعشرون (المقدمة) ص 3 - 4 (3) يقول زاهد الكوثري: والشيء من معدنه لا يستغرب، ومسعى قومه (ابن سبا) في الفتن طول التاريخ حقيقة ملموسة لا يتجاهلها إلا من هو ضالع معهم في آخر الزمن وقد عرفهم الناس في كل دور بأنهم أهل مكر وغدر. مقدمة و المقدمات الخمس
Vo
2
والعشرون، ص
75