آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

داود (888/ 275) وهو ثقة في الرواية فحادثة الحرق ثابتة في هذه المصادر، وخاصة صحيح البخاري، لأن ايمة الحديث يتحرون في رواية الأخبار، ويشترطون شروطاً لا يشترطها المؤرخون من غير اهل الحديث، ومنهجهم منهج علمي يعتمد على النقد التاريخي، ولكن الاشكال في تعيين الطائفة التي احرقت، وما ورد في رواية عبد الرحمن بن مالك بن مغول فانه وقع النص فيه على الرافضة، والواقع ان اصطلاح الرافضة لم يستحدث في زمن الشعبي!، ولكن يمكن ان يكون الناقل للرواية راوياً لكلام الشعبي بالمعنى، فاستبدل لفظ الشيعة أو السبائية بلفظ الرافضة التي عرفت في زمنه، فالثابت على هذا الأساس انما هو الحرق، أما التعبير فإنه يتغير بتغير الزمن، وبحدوث الاصطلاحات، لأن الأخبار والاحاديث تجوز روايتها بالمعنى، ويذكر ابن قتيبه ان عبد الله بن سبأ ادعى الألوهية لعلي فأحرق أصحابه بالنار ". أما الذهبي الخبير الناقد للأخبار ورواتها، فيتفق في التعبير مع ما ورد في البخاري فيقول في عبد الله بن سبأ انه: (من غلاة الزنادقة ضال مضل، أحسب ان علياً حرقه بالنار (3 فهو يظن ان علياً حرقه أيضاً، ولكن اغلب الروايات تقول بنفيه إلى المدائن، وبحرق اصحابه، ويقرر ابن حجر ان الذين حرقهم هم الذين ادعوا فيه الألوهية، والواقع ان احداث صدر الاسلام ما تزال غامضة تحتاج إلى دراسة، وهذا الغموض لا لنا بأن نصدر احكاماً قاطعة فلعل ظهور بعض النصوص أو النقوش ينير لنا السبيل، ورغم هذا فانه يحلو لبعض الناس ان يلغي وجود ابن سبأ بجرة قلم، أو أن يشكك في وجوده دون مبرر واقعي، أو دليل قاطع وهذه المحاولة لتبرئة اليهود من فتنة المسلمين تشبه كما قال الدكتور محمود قاسم محاولة أخرى في عصرنا هذا، وهي تبرئة اليهود من دم المسيح حيث أعلن المسيحيون ذلك فعلاً حسب اعتقادهم في قتل المسيح عليه السلام ".

(1) ن. م. ج 1 ص 8.

يسمع

(2) ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث،

(3) ميزان الاعتدال القسم الثاني ص 426

ص

(4) ابن حجر، هدى الساري مقدمة فتح الباري ص 338.

(5) الدكتور محمود قاسم، دراسات في الفلسفة الإسلامية ص 144 - 145.

78

VA