آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ظهرت آثار السبائية حتى في الخروج على علي فبعد تنفيذ مؤامرتهم في قتل عثمان أخذوا في ايقاد نار الفتنة من جديد، فابتدأت النزعة الخارجية على علي قبل

معه أحد

،

حرب الجمل بقليل، وذلك انه لما خطب وأعلن انه مرتحل، وامر بأن لا يرتحل ممن أعان على قتل عثمان اجتمع بسبب ذلك جماعة ومن بينهم ابن السوداء فتشاوروا وتبادلوا الآراء، فقال ابن السوداء: (ان عزكم في خلطة الناس فصانعوهم، وإذا التقى الناس غدا فانشبوا القتال، ولا تفرغوهم للنظر، فإذا من انتم معه لا يجد بداً من أن يمتنع ويشغل الله علياً وطلحة والزبير ومن رأى رايهم عما تكرهون، فابصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون) ' ثم بعد هذا كله استتر ابن سبأ، ولم يرد أن يظهر على المسرح الذي هيأ له، واعد له عدته، وحقق بعض الذي يريد، ولذلك فاننا لم نسمع عنه في معركة صفين ولا مرة واحدة، كما لم يذكر عبد الله بن وهب الراسي، لأن الأول استتر في هذه الفترة، والثاني لم يظهر ويشتهر امره، إلا بعد التحكيم، حيث تزعم كة الخوارج بالمعنى الاصطلاحي النهائي للخروج، وليس معنى عدم ذكر نصر بن مزاحم لعبد الله بن سبأ ولعبد الله بن وهب الراسي انهما لا وجود لهما، لأن المؤلف اختار لنفسه معركة واحدة وتحدث عنها ولم يشر إلى ما قبلها، ولا إلى الظروف التي جاءت بعدها فهل معنى عدم ذكره لعبد الله بن وهب انه لا وجود له؟ وليس من المستبعد ان يطلع علينا من ينكر وجوده، متذرعاً بأنه غير مذكور عند بعض المؤرخين القدماء، وخاصة المنقري لأن كتابه يعتبر أقدم نص وصلنا عن معركة صفين.

من

صفين والتحكيم: ينبغي أن نشير إلى أن هناك عوامل نفسية وسياسية ساعدت على حدوث الفتنة؛ ذلك عزل عثمان لعمرو بن العاص عن مصر، فلما ورد المدينة اخذ في الطعن في سياسة الخليفة "، وكذلك عمار بن ياسر الذي كان بينه وبين عباس بن عتبه ابن أبي لهب سوء تفاهم، وقذف، فعزرهما الخليفة فأورث ذلك بين آل عمار وآل

79

(1) الطبري ج 4 ص 494

(2) الطبري ج 4 ص 356.

79

79