الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١فوقعت بينهما مراسلات، وسعت بينهما وفود، فلما لم يتم ال، نشبت الحرب، والحقيقة ان أخبار وقعة صفين رويت من طرف واحد وهو الطرف العلوي؛ فابو مخنف شيعي كوفي، وكذلك نصر بن مزاحم شيعي " اما طرف معاوية فانه لم يرو لنا اخبارها، ولذلك فاننا نلجأ إلى ثقات المحدثين الذين يتحرون الرواية،
ولا يتعمدون الكذب.
واهم ظاهرة في معركة صفين هي رفع المصاحف على الرماح، رمزاً للرجوع لحكم الكتاب، وإلى رد النزاع إلى الله والرسول، ولذلك فإن بعض الباحثين يرون أن اساس نشوء الخوارج انما هو التحكيم فهو السبب المباشر للخروج "، فالذين انكروه هم نواة الحزب الخارجي، وأصله، والحقيقة ان التحكيم سبب ظاهري، ومناسبة فحسب، لأن التذمر مما آلت اليه الأوضاع الاسلامية كان كامناً في النفوس؛ فكانت قلوب الناس تكاد تنفجر لهذا التمزق بين المسلمين المخالف للحقيقة القرآنية، المنافي لمبادئ الاسلام الأساسية، فكيف يجوز أن يتقاتل المسلمون؟ وهل تسمح مبادئ الاسلام بأن يمتشق المسلم سيفه ويشهره على اخيه المسلم؟ فالتقوى والتمسك بالقرآن والسنة تمسكاً شديداً أسباب من الخروج، ودواعي الانكار، انکار، ونبذ الفريقين المتقاتلين جميعاً، والبراءة منهما، ومن اتباعهما الراضين باعمالهما، فالتقوى، والتمسك بالعقيدة في اصلها أدى بالخوارج إلى الثورة العنيفة على كل شيء، على الناس، وعلى اعمالهم وعلى الدنيا، والحياة، ولم يبق أمامهم إلا القرآن أو الشهادة، والتوبة من جميع ما صدر من فعل أو قول، وقد اعلنوا توبتهم، وطالبوا غيرهم باعلان التوبة، وان لم يفعل فهو كافر بالقرآن وبالملة، ولذلك نجد الشيخ زاهد الكوثري يقرر ان نشأة الخوارج كانت نتيجة لعاطفة سياسية عنيفة
جميع
الأوضاع من أساسها
(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 13 ص 72 - 73. (2) سهير القلماوي، أدب الخوارج ص 109 (3) قال جولد زيهر: لقد كانت موافقة علي على التحكيم الباعث الأول لظهور إحدى الفرق الدينية في الإسلام. العقيدة والشريعة في الإسلام ص
170
(4) فلهوزن، الخوارج والشيعة، تصدير عام لعبد الرحمن بدوي ص
81
81