الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢جامحة، غامرة، وان نشأة الشيعة أيضاً كانت بمثابة رد فعل عاطفي لجموح
هي
الحقيقة
الخوارج. والواقع ان العاطفة هنا لم تكن سياسية فقط وانما عاطفة دينية في جوهرها، ولقد أدرك المستشرق نيكلسون هذه الحقيقة فقرر ان الدافع للخارجية انما هو دافع ديني "، ولا شك في ان العنصر السياسي متضمن فيها، لأن القرآنية حقيقة دينية سياسية ولا فصل فيها بينهما، ونستطيع القول بان نشأة الخوارج لا ترجع إلى العاطفة فحسب بل انها تنطوي على عنصر عقلي أساسي في تكون الفرق والأحزاب وهو التأويل، وذلك ما سنحاول اثباته عند الكلام على التأويل لدى الخوارج. كان الجماعة القراء تأثير بالغ في التحكيم، لأنهم كانوا يدعون إلى الصلح وعدم اراقة الدماء، وإلى الرجوع إلى الكتاب، اذ كانوا يقفون حاجزاً بين الفريقين المتقاتلين، مرات عديدة، منعاً للقتال، ولكن احمد بن حنبل (+855/ 241) ي أن القراء كانوا معارضين لقبول التحكيم إلى المصحف حين جاء به احد رجال معاوية وقال: (بيننا وبينكم كتاب الله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. آل عمران (23) فقال علي: نعم أنا أولى بذلك، فقال القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم إلا نمشي عليهم بسيوفنا، حتى يحكم الله بيننا؟) " فهذه الرواية التي رويت عن شاهد عيان وهو أبو وائل، تثبت ان القراء أبوا التحاكم من أول ظهور الدعوة اليه من قبل اصحاب معاوية، فإن موقف الخوارج منسجم ومنطقي بخلاف الروايات الاخرى التي أوردها الطبري فانها تقرر ان القراء هم الذين حملوا علياً على قبول التحكيم، ثم انكروا عليه، بعد ذلك وخرجوا بسبب التحكيم، وهو ما تقرره رواية أبي مخنف
يروي
هنا ومن
6
(1) زاهد الكوثري، التبصير في الدين (مقدمته) ص 3. (2) عمر أبو النصر، الخوارج في الإسلام ط 2، مكتبة المعارف، بيروت 1956 ص 116.
(3) ابن حجر، فتح الباري ج 13 ص 73.
(4) الطبري ج 5 ص 48 - 49
82
82