الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧شر قتلة، وكان من الزهاد العباد فسخط على سياسة علي التي شارك في توجيهها الأشعت بن قيس الذي لعب دوراً رئيسياً في مسألة التحكيم، ففهم جماعة من اصحاب علي انه يحارب من أجل الدنيا، واستدلوا على ذلك بانه تارة يأمر بالحرب واخرى يدعو للسلم والصلح، ومن أجل ذلك نادى عروة بن أدية: (واين اذن شهداؤنا؟) فأعلن الخروج الصريح عن الخليفة وتابعه أصحابه لأن علياً في نظرهم أمر بما ليس بحق، وخالف القرآن، والسنة، فكان ذلك الانكار وذلك الخروج اصلاً للمذهب السياسي، الخارجي، العملي والنظري ' ومنه انبثق مذهب سياسي جديد، وتيار فقهي يستند إلى القرآن، والى الاجماع الإسلامي أو النزعة الجمهورية، وفزعوا في الحال إلى تنفيذ هذا الرأي في الواقع التاريخي، فأعلنوا عن خلافة جديدة يترأسها في الخروج الأول (حروراء) عبد الله بن الكواء، وشبث بن ربعي (691/ 70)، ولقد أدرك علي بن أبي طالب خطر هذه الفئة من القراء الخوارج فسارع إلى إقناعهم، ومناقشتهم، فناظرهم، فتطرق الشك إلى بعضهم، ورجع كثير منهم عن الخروج مقتنعين ثم انتهت نتيجة التحكيم إلى ما انتهت إليه من مهزلة غير ثابتة تاريخياً حيث أحاط بها الشك، وأنكرها بعض المحدثين إنكاراً تاماً، وحق لهم ذلك، قال أبو بكر بن العربي: (هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، إنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة، والجهارة بمعاصي الله والبادع) " وأثبت عن طريق إسناد أهل الحديث الثقات الإثبات أن عمراً ابن العاص وأبا موسى الأشعري عزلا معاوية ووكلا الأمر إلى كبار الصحابة، وأما الخدعة التي ينسبونها إلى عمرو بن العاص فهي خرافة لا يقبلها العقل ولا الأخلاق فكيف تنطلي أو يرضى بها الصحابة وخيار المسلمين وكيف يقوم بها عمر و بن العاص وهو الذكي الداهية لأن هذه العملية عملية صبيانية، إذا أخذناها على النحو الذي ينقله المؤرخون.
Y
87
177
(1) سهير القلماوي، أدب الخوارج ص 23 (2) أبو بكر بن العربي، العواصم من القواصم.
، ص
87