الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١??
ابن وهب الراسي لباساً له، واخرى شخصية عبد الله بن وهب الهمداني ولكن من الصعب الأخذ بهذا القول، لأن النقد الباطني، والظروف النفسية، والتاريخية، تستبعد ذلك، فشخصية الراسي الأزدي، تختلف عن شخصية ابن سبا اختلافاً تاماً، اذ يبدو على الراسي الزهد، والتعبد، والاخلاص العميق في دعوته إلى الرجوع إلى كلمة الدين، وإلى الحق ويبدو من نسبه انه عربي اصيل ذو شجاعة وفصاحة يستشهد أهل اللغة بكلامه، ويحتجون به ' ويؤخذ من خطبته التي القاها في الاجتماع الذي عقده الخوارج في بيته انه كان شديد التمسك بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويقول الحق " وأكثر من ذلك فان عبد الله بن وهب الراسي عرفت حياته قبل ذلك بشكل اوضح من حياة ابن سبأ، فقد شارك في الفتوح فتوح العراق وكان مع علي، ثم خرج عليه خروجاً صريحاً، وأكثر من ذلك فان عبد الله بن وهب قتل في معركة النهروان في 9 صفر سنة 38 هـ /17 يونيو 658 قتله هاني بن خطاب الأرحبي، وزياد بن خصفة 3، ويعرف وضوح شخصيته له من انتخاب الخوارج، واختيارهم اياه للامارة والرئاسة، فلم يكن عبد الله ابن وهب الراسبي غامضاً ولا غنوصياً، ولا متهماً في دينه، وسلوكه، ولا في اقواله التي نسبت اليه، كما أحاط الغموض بشخصية عبد الله بن سبأ سواء فيما
يتعلق بحياته أو بموته، واغلب الظن انه مات بعد مقتل علي 4. وهذا الخلط الذي رايناه بين الأسماء والفرق معروف بين المؤرخين والمحدثين، ولذلك وضعوا مؤلفات في المتشابه من الأسماء، والكنى والألقاب، فان ابن بطال المحدث اخطأ حين نسب إلى الخوارج أنهم. هم الذين قالوا لعلي: انت
ايضاً
ربنا، فأحرقهم بسبب
ذلك، وكذلك الرافعي (1226/ 623) في شرح الوجيز
،
(1) من الأقوال التي أوردها له المبرد: (استبينوا الرأي (المبرد، الكامل في اللغة والأدب،
ج 2 ص 106.
(2) الطبري ج 5 ص 74
(3) ن. م. ج ه ص 87.
(4) ويحدد الزربي موته بنحو 40 هـ / 660) الاعلام، ط 2 جـ د
91