آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

بل انها قد دخلت اعتقاداتهم، اشياء من ذلك كانكار ان تكون سورة يوسف من القرآن والقول بأن القرآن ينسخ بقرآن آخر يأتي به نبي من العجم، وكالبدعة الفاضحة التي يزعم اصحابها ان الصلاة صلاتان ركعتان بالغدو، وأخريان بالعشي' على نحو ما قالت به البرغواطية في المغرب، وغير ذلك مما سنأتي بتفصيله عند ا الكلام على مذهب الخوارج وآرائهم المختلفة، وهذا التسرب للدخيل ليس مقتصراً على مذهب الخوارج بل انه وقع للفرق الاسلامية الأخرى أيضاً، ثم جاءت معركة النهروان فأصلت الخروج واظهرت الخارجي الحقيقي من المزيف، وانفصل الغنوصي الذي تدور معاركه في الخفاء، وترك الميدان للخارجي المخلص في خارجيته، المتبع للرأي الحق الذي يعتقد انه حق، وبذلك برزت الخارجية الواضحة من السبئية الغامضة وتميز الفريقان، وتقابلا تقابل تناقض، احدهما مؤله لعلي، والآخر مكفر له، فهلك فيه جمعان: «محب غال، ومبغض قال، كما ورد في الاثر. نشأة مذهب الخوارج وارتباطه بنشأة الفرق الأخرى:

-

2

كان من نتائج معركة النهروان تطهير صفوف الخوارج ممن لم

2

يكن مخلصاً، ولا متثبتاً من أمره، وتدعيم المذهب الخارجي نظرياً وعملياً، إذ أصبح النهروان رمزاً للاستشهاد في سبيل الحق، وبانت معالم الخروج، وأصبح له شهداء، ومجاهدون، وفقهاء ودعاة ينشرون آراء الخوارج ويناضلون عنها أشد نضال، بالاستناد إلى القرآن وإلى الجدل، وذلك في الفترة ما بين 40 - 60 هـ / 660 - 3679 وان كان بعض أوائل الخوارج قد خامرتهم الشكوك، وداخلتهم الحيرة، في موقفهم من علي وقتالهم إياه، ويتبين من موقف فروة بن نوفل الأشجعي الذي عبر عن شكه فقال: (والله ما أدري على أي شيء نقاتل علياً، أرى ان انصرف، حتى تتضح بصيرتي، في قتاله، أو اتابعه)، واعتزل مع جماعة بشهر زور، وبعد مقتل علي خرجوا على معاوية

هذا

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1 ص 126.

(2) سهير القلماوي، أدب الخوارج صـ

(3) ن

ص م.

35

(4) ابن الأثير، الكامل، ج 3 ص

ص

347

35

95

50