الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩اول من اثار مسألة طريقة المعرفة أو نظرية المعرفة أو العلم في علم الكلام، وفي رواية اخرى سأله ابن الأزرق عن المعبود فقال: (أسالك عن الذي تعبده كيف هو؟) وفي سؤال آخر:) اخبرني عن ربك كيف هو، وأين هو؟) فاجابه
1
،
ابن عباس عن كل ذلك بما ينفي التشبيه، والكيف، والتحديد والتجسيم والصورة والمثال، وانه بكل أين، فصدقه ابن الأزرق وسكت، وارتبطت نشأة المعتزلة الأولى وبذرتها السالفة بنشوء الخوارج، ومن اجل ذلك وجدنا أبا الفرج بن الجوزي (1200/ 597) يذكر ان المعتزلة فرقة من الحرورية أو ان فرقة من فرق الخوارج الحرورية تسمى المعتزلة "، قام رأيهم على أساس سياسي وديني، وهو
أنه قد اشتبه
نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير تثبيت صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متدان في بعده لا ينظر، ولا تتوهم ديموميته، ولا يمثل بخلقه، ولا يجور في قضيته، فالخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما منهم علم ولا إلى غيره يردون، وهو قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يحقق ولا يمثل، يوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات قال فقام نجدة مفحماً مخصوماً متعجباً بما جاء به ابن عباس رضي الله عنه. ولكن يبدو على هذا النص انه يشتمل على اصطلاحات متأخرة
شيئاً ما عن ذلك العهد مثل قوله: وهو قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يحقق ولا يمثل، يوحد ولا يبعض. ولعل الرواية روت بالمعنى وتصرفت في اللفظ، وورد في متن كتاب السنة للحافظ الاصبهاني قوله: (من نصب دينه على القياس لم يزل الدهر قائلاً غير
،
في التباس، مائلاً عن المنهاج، ظاعناً في الاعوجاج، ضالاً. السبيل عن جميل) وهذا اللون من السجع أيضاً تبدو عليه مسحة ظاهرة من التكلف الركيك ومن جهة أخرى فان ابن تيمية شك في صحة الرواية إذ ورد في سندها نوح ابن أبي مريم وهو قد انفرد بمثل هذا من المفاريد، وأغلب الظن ان هذا النص الأخير ليس لابن عباس وانما ألفه غيره أما السؤال نفسه والجواب أو الحادثة نفسها لا يبعد أن تكون صحيحة لأن صلة نجدة بابن عباس ثابتة ثبوتاً موثوقاً به لا مجال للشكوك في لقائهما
وتحاورهما.
(1) مسند الربيع ج 3 ص
23 - 21
ص
(2) أبو الفرج بن الجوزى، تلبيس ابليس، المطبعة المنيرية، 1928/ 1347.
20
99
99