نصيحة إلى الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٠نصيحة إلى الأمة
«وأنت ترى ما في هذا الحكم من الاضطراب، فهم مع كونهم يحرمون خروج أحد عن طاعة الظالم الجائر المبدل لحكم الله الناكث لعهده يرون أن لو خرج أحد باغيا ظالما على إمام شرعي حتى تمكن منه، فأباده واستحل بيضته؛ كان هو الإمام الشرعي الذي تجب له الطاعة ويحرم أنه بنفسه توصل إلى الإمامة بالخروج
الخروج عليه،
على من قبله!!
6
مع
فليت شعري؛ كيف يكون البغي والظلم وسيلة إلى حق، وطريقا إلى استحقاق الطاعة؟! وحسبك من هذا النص الفقهي، أن يجعل من تصرف عبدالملك بن مروان الباغي الطاغية مصدرا للتشريع، وأصلا لحكم يرتبط به الأمة، متجاهلين في ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ مصير عَهْدِى الظَّلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَيْكَ هَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]، وقول
النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
(1) أخرجه الربيع (ص 39 رقم: (49)، وأحمد (146/ 6، رقم 25171)، ومسلم (1343/ 3، رقم 1718)، وأبو عوانة (171/ 4، رقم 6409)، والدارقطني
6
(227/ 4)