نصيحة إلى الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٥نصيحة إلى الأمة
وقد بلغ تشدد ابنه الحسن عليه أنه كان لا
يري
أن
يبايع، حتى يأتيه أهل الأمصار جميعا فيبايعوه، وقد اعتذر
إليه، بأن قبوله بيعتهم قبل مجيء أهل الأمصار إنما كان
خشية أن يضيع الأمر».
هذا هو نهج
السلف الصالح، وأين هو مما أقره من بعدهم من أخذ الحكم عنوة، من غير مشورة من أحد؟!. على أن هؤلاء لم يكتفوا بنقض منهج السلف، وحل عرى الإسلام في أمر الحكم، بل جاوزوا ذلك، فجعلوا طاعة الظالم من طاعة الله سبحانه!!، وغلوا حتى جعلوا طاعته أعظم من طاعة الله، كما روي عن الحجاج أنه قال: «طاعتنا أوجب من طاعة الله؛ لأنه شرط في طاعته، فقال: فَاتَقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وأطلق في طاعتنا، فقال: وَأُوْلى اَلْأَمْرِ مِنكُمْ [النساء: (59) (2).
(†)
(1) المرجع السابق، ج 3 ص 11، وينظر: الفتنة ووقعة الجمل، سيف بن عمر الأسدي، (ت: 200 هـ)، ص 120، دار النفائس، بيروت، 1391 هـ،
الضبي
الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد راتب عرموش.
بن
أحمد
(2) الكشاف، ج 4، ص 97، وينظر: تفسير السراج المنير، محمد الشربيني، ج 3، ص 338، دار الكتب العلمية، بيروت، وفيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 2، ص 419.