نصيحة إلى الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٦نصيحة إلى الأمة
ولم يكن ذلك أمرا نظريا، وإنما كان منهجا تطبيقيا ساروا عليه، كما علمت من قصة خالد ابن عبدالله القسري، الذي أعلن في خطبته أنه لو أمره عبدالملك الكعبة بهدم البيت الحرام لنقضها حجرا حجرا، ومعنى ذلك أنه
لا يبالي بسخط الله تعالى إن رضي عنه سيده عبدالملك!.» وكم سمعنا من عجائب مجتها ألسنة أدعياء العلوم مبنية على هذا الأساس المنهار، والله الأمر! وإذا كان ذلك في العهود السابقة بلغ أقصى ما يتصور من الضلالة، فإن كل عصر يأتي تضاف إليه عجائب أخرى، وكم سمعنا في هذا العصر من أقوال تبح بها حناجر الذين يدعون العلم حتى جعلوا من الأباطيل حقا مبينا، ومن الحق باطلا زهوقا في المأفونة، حتى تجاوزوا بما أتوا به ما وجدوه
دعوتهم
عندهم مأثورا.
وكان من أعجب ما طرق أذني من ذلك مقطع صوتي سمعته حوارا بين رجلين يجمعهما قطر واحد سأل أحدهما الآخر: لو أمرك فلان - يعني به من يعتقده ذلك ولي أمره ـ أن تترك دينك أكنت تاركه؟ فرد عليه بكل بجاحة «سأتركه»، فقال له أرأيت أن دخل النار أكنت
: