نصيحة إلى الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نصيحة إلى الأمة

الجزء ١ · صفحة ٣

نصيحة إلى الأمة

الحق

ناهيك أن كراهة العدل لم تكن قاصرة على الطغاة وحدهم، بل حتى أولئك المحسوبون على العلم كانوا يكرهون العدل ويؤثرون عليه الجور ويسوغونه بالقول الزور الذي ما أنزل الله به من سلطان، فعندما قام قائم على يدي عمر بن عبدالعزيز لله بعد حقبة من حكم الاستبداد والظلم الذي رسخه بنو أمية حتى تقبله الناس وصار جزءا من حياتهم، ساء ما قام به عمر ه ـ مِنْ رَدِّ الحق إلى نصابه وإنصاف المظلومين والانتصاف من الظالمين - أولئك الذين لبسوا حلية العلم زورا وبهتانا فضاقت صدورهم من العدل وحنوا إلى الجور، ولذلك عندما خلفه يزيد بن عبدالملك وراقت له سيرة عمر فعزم على أن يسيرها ساء هؤلاء ذلك ولم يزالوا به حتى حرفوه عن الحق وزينوا له الظلم، وهذا مما حفظه لنا التأريخ وشهدت به دواوين العلم وسجله الرواة بأسانيدهم، كما في قول ابن عساكر: «أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك، أنا أبو طاهر ابن محمود، أنا أبو بكر ابن المقرئ، نا أبو العباس ابن قتيبة، ثنا حرملة، أنبأ ابن وهب، نا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال: لما توفي عمر بن عبدالعزيز، وولي يزيد بن عبدالملك، قال: سيروا بسيرة