نصيحة إلى الأمة
الجزء ١ · صفحة ٥نصيحة إلى الأمة
الله على الناس إماما، تقبل الله منه الحسنات وتجاوز عنه
السيئات».
ولعمر الحق، إن هذا الفكر هو أعظم خطر رزئ به الإسلام ونكبت به الأمة، فقد كان أعمل المعاول في دك صرحه وأحد الحراب في قطع أوصاله وتمزيق أديمه، وما أشبهه بما ذكره الله تعالى عن بني إسرائيل، في قوله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى
ج
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ، يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ
الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ … [الأعراف: 169].
وما أبعده من فكر عن عقيدة الإيمان التي جاء بها القرآن، فإن الله تعالى يخاطب نبيًّا استخلفه في الأرض بقوله: {يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ص: 26]، بل نجد في القرآن الكريم خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين، وفضله على الخلق أجمعين، بما يتوعده أشد
الوعيد
أن
لو خرج
قيد شعرة عن حد صراطه المستقيم،
(1) منهاج السنة، ج 6، ص 430.