تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠- إعداد الدعاة:
إكتملت صورة المذهب الإباضي، وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية: في أواخر أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة) في البصرة، وهي المركز الأساسي للدعوة الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ومن البصرة حمله طلبته الذين وفدوا عليه من المغرب والمشرق إلى بلدانهم التي أضحت، من بعد، مراكز لدول إباضية هامة لعبت دوراً سياسياً خطيراً في
جنوب الجزيرة وشرقيها. اليمن وحضرموت ثمّ عمان، وفي شمال إفريقيا: ليبيا، تونس، الجزائر.
وقد عرف هؤلاء التلاميذ باسم خاص تطلقه عليهم كتب السير والطبقات الإباضية هو اسم "حملة العلم" وبمجهود حملة العلم تأسست الدولة الإباضية في شمال إفريقيا (1) ".
مراكز إعداد الدعاة:
لم يكن في المغرب ما نسميه اليوم معاهد أو مدارس مخصصة لاعداد الدعاة، وإنما كان دعاة المذهب يأخذون مبادئ المذهب وأهدافه في. رداب سرّي أو مغارة أو كهف، أو ظل شجرة، أو تحت عريش، وبعد ذلك ينطلقون للدعوة المذهبهم في الأرجاء.
وكان يختار، في بداية الدعوة الإباضية في المغرب، بعض الشباب من البربر للذهاب إلى مركز المذهب في البصرة "ليتلقوا أصول المذهب على أيدي أنّمته وشيوخه الكبار، ثم يعودون إلى بلادهم ويقومون بنشره بين أهليهم، فذلك أجدى وأنفع، لأنهم بطبيعة الحال أعلم بلغة (*)
الأهالي، وعاداتهم وتقاليدهم () ". ويعملون على إعداد الدعاة وفق الأسس التي تعلموها.
ن)
(1)
(2)
- توفي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة واشتهر بالقفاف في ولاية أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي. (أنظر، الشماخي: كتاب السير، ج 1، ص 78).
ابن خلفون المزاتي: أبو يعقوب يوسف: أجوبة ابن خلفون، ص 11، تحقيق وتعليق عمرو خليفة النامي، بيروت، دار الفتح 1394 هـ / 1974 م.) - تما لا شك فيه أنّ الدعاة وفيهم الفارسي والبربري كانوا يتلقون أصول المذهب الإباضي باللغة العربية في البصرة، ونميل إلى أنّ ضعفهم في علوم اللغة العربية جعلهم يتقبلون التعاليم الإباضية دون مناقشة أو جدال.
عبد الحليم، محمد رجب: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص 82، سلطنة عمان، مكتبة الضامري 1990.
(
82