تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

القطيعة التي كانت بين أئمة المذهب المالكي في الدولة الموحدية فبعد أن كانت الدولة في نظرهم مصدر المقاومة أصبحت تؤيدهم وتأخذ بأيديهم (1) ". وبخاصة لوجود علماء من البربر نالوا شهرة واسعة " كالجاناتي (ت (746 هـ / (1345 م) الذي اجتمع على دروسه ما يزيد على أربعمائة طالب، وهو لا حظ له من العربية (2) ".

لقد كان بإمكان الدولة المرينية أن توجّه علماء المالكية الذين يجيدون اللغة البربرية

إلى الدعوة ومناقشة علماء الإباضية وفتح باب الحوار، ومنع الأقليات من التقوقع، فيضيق الخلاف بالحوار والاختلاط، ويمنع أهل الفرق من نشر آرائهم.

وإذا كان الأجداد لم يأخذوا المبادرة، فينبغي أن لا نقصر نحن في هذا المجال، وبخاصة

أن نداء التوحيد الذي أطلقه الشيخ أبو اليقظان في افتتاحية مجلة " وادي ميزاب"، بعنوان " نحن وأنتم " حيث يقول " كفى، كفى، أيها السادة من نحن وأنتم، فقد جعل من قوتنا ضعفاً ومن كثرتنا قلة، ومن عزنا ذلّة، ومن غنانا فقراً، ومن علمنا جهلاً.

كفى كفى، من قولكم هذا مالكي، هذا حنفي، هذا إباضي هذا تيجاني،

هذا قادري، هذا عربي، هذا قبائلي، هذا شرقي، هذا غربي، فقد فتح هذا بين

صفوفنا المتراصة للغير ثغرات واسعة، نفذ منها إلى نفوسنا، فأجج نارها على بعضنا، وإلى قلوبنا فأفعمها حقداً على بعضنا، وإلى ألسنتنا فأنطقها ضد بعضنا، وإلى جموعنا فشتت شملها، وإلى أموالنا فبدّدها، وإلى أخلاقنا فأفسدها، وإلى قوميتنا فأهانها، وإلى بلادنا فجاس خلالها، وإلى ديننا فهتك حرمته. . أفبعد كل هذا نبقى في " نحن وأنتم (3) ".

(1)

(2)

(3)

ابن المقنفذ القسنطيني، أبو العباس أحمد بن الخطيب: الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية، ص تقديم وتحقيق محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي، تونس، الدار التونسية للنشر 1968

ابن

المقنفذ: المصدر السابق، ص 35.

- إبراهيم، الشيخ أبو اليقظان: نحن وأنتم، ص 1، جريدة وادي ميزاب، عدد 26، الأول من

نيسان 1927.

81