تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ب - الإهتمام بأحوال القلب:
إن واجب الداعية الإباضي هو العمل على قيام الإمامة وفق المفهوم الإباضي، ولن يفلح داعية انغمس في الدنيا، لأن علماء الدنيا يتتبعون ما ييسر لهم طلب المعاش. وأن يبتعد عن الغرور وعن ما يسميه البطالون من أبناء الدنيا فاضلا عالما، وجزاؤه من الله تعالى الا. ينتفع في الدنيا بقبول الخلق صافياً من الحوادث.
وأن يعلم أنه إذا انصرف إلى الدنيا يردّ يوم القيامة متحسّراً على ما يشاهده من ربح
العاملين، وفوز المقربين، وذلك هو الخسران المبين، ولقد صدق من قال:
الطرق شتى وطرق الحق مفردة
والسالكون طريق الحق أفراد
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم
فهم على مهل يمشون قصاد
والناس في غفلة عمّا يُراد بهم
فجلهم عن سبيل الحق رقاد (1).
ج - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ينطلق الداعية الإباضي في دعوته إلى إنكار واقع ير يراه مخالفاً لمفهوم المذهب
الإباضي، ويريد له أن يعود إلى مساره الصحيح، فهو في غاية دعوته يأمر بالمعروف
وينهي عن المنكر.
ويلتزم الداعية، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باللين والمرونة، ويتبع
الخطوات التالية:
1 - إذا رجا الداعية قبول أهل المنكر وأمكنه القول، كان واجباً عليه أن
ينهى عنه، وإن يئس، لم يكن عليه أن إذا كان ينهى
(1) - أنظر، الجيطالي: قناطر الخيرات، ص 237.
نهى مرة واحدة، لأنّ
85