تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦تصرف الداعية الإباضي الذي حكم على رجل بصداق امرأته بغير إقرار ولا شهادة، واختصم عنده رجلان في أمر الشفعة فأبطلها للشفيع الذي ادعاها، ومات رجل من بني ورتيزلن فأكل وصيّته.
وبما أنّ الداعية يجب أن يكون فوق الشبهات فقد استدعي ليجيب على شكاوى الأهالي، فبين أنه حكم بطلاق الزوجة لإقرار الزوج بالنشوز، وأما الشفعة فإنّ نخلة على مجرى العامة، فطلبها رجل من تلك العامة بالشفعة تمن اشتراها من صاحبها فلم أحكم له، ثم قال، أما أمر الوصيّة، فإنّ الرجل الذي مات من بني ورتيزلن قد استخلف امرأته على وصيته، فجاءتني في أمر الوصية، فقالت لي: أرسل معي من يعلمني كيف أنفذ الوصية، فأرسلت معها الصبي، وهو ابني، وبلغني أنها تصدقت عليه من تلك الوصية بربع شاة لحم فلم آ اکله، فما كان الشاكين إلا أن اعتذروا له. من
(1)
هـ - الأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب:
،
شدّد الإباضية على روابط العقيدة فيما بينهم، وطبقوا ذلك على أرض الواقع وتحفل المصادر الإباضية بالعديد من المآثر في هذا المجال، فمن ذلك ما ذكره الدرجيني من " أن أبا الحرّ كان في المسجد جالساً في حلقة، فقدم أخوه الحسن من العراق، قال فأقبل يريده متى جاء إلى الحلقة، ظنّ أنّه يقوم إليه، فلم يقم إليه، وأخذ أخاه بيده، وهو جالس، قال و لم يكن يراه منذ زمان، قال فبينما هو كذلك، إذا طلع إليه رجل من أهل عمان، فلما نظر إليه أبو الحرّ قام قائماً، وخرج إلى الحلقة فتلقاه فاعتنقه وقبل صفحتي عنقه، ورحب به. قال فسقط في يد أخيه، فقال له أخوه هذا على غير مودّتك لأنّ المودة على الدين وأنت على النسب
"1 (Y)
ولم تقتصر الدعوة على الرجال، بل كان للنساء دور بارز في الدعوة، وكن
يجتمعن للتداول في أمر الدعوة، ولم يقتصر أمرهن على الدعوة ونشاطها، بل كن
(1) - أنظر، أبو زكريا: سير الأئمة، ص 276 - 278.
(T)
الدرجيني:: طبقات المشائخ، ج 2، ص 272
88