تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

يتمنين الفناء في خدمة دعوتهن. وقد اجتمعت ثلاث نسوة " يوماً بجبل نفوسه وتحدثن فأمضى بهنّ الحديث إلى الأماني حتى قالت إحداهن: أتمنى لو أنّ الله ساقني إلى قوم جهال فأعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فيرحمني الله بما أعلمهم، من فضل العلم والتعليم، وقالت الثانية: أتمنى أن لو آوي إلى نفر من المسلمين، في ليلة ذات مطر وبرد قد بللهم المطر، وتمكن منهم الجوع والبرد، فأنهض فأعالج لهم ما يذهب عنهم البرد والجوع فيرحمني الله ب بهم لفضل الصدقة وحرمة الصالحين.

وقالت الثالثة: أتمنى لو تزوّجني رجل ذو غلظة وفظاظة، فيحملني ما يعجز عنه

مثلي ويكلفني خدمة فوق طاقتي، ويؤذيني بأنواع من سؤ العشرة، فأصبر على ذلك وأطيعه، فأنال بذلك خيراً فيرحمني الله بفضل حسن التبعل، والصبر على الأذى، قيل

فقضى الله وعن أمنية كل واحدة منهن)

" (1)

ويظهر هذا الحوار مدى تفاني الإباضيات، في الدعوة إلى مذهبهن في

الشمال الإفريقي.

- التشبث بالأرض:

بدأ انحسار المذهب الإباضي في الشمال الإفريقي، بعد سقوط الدولة الرستمية، (297 هـ / 909 م)، وبعدما كانوا كثرة أصبحوا ينحسرون في منطقة وادي ميزاب ووارجلان، ونعتقد أنّ سبب انحسار المذهب الإباضي يعود إلى عدة

أمور منها: أ ـ الحروب الكثيرة التي خاضها الإباضية لقيام دولتهم، ولإعادة

قيامها بعد سقوطها.

ب - محاولة الحكام إعادة الإباضية إلى المذهب المالكي والقضاء على

القيادات الإباضية

(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 309 - 310.

89