تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ويروي الشماخي في هذا المجال أنّ أحد شيوخ الإباضية الأغنياء، وهو أبو
باديس أبخت بن باديس اليكشني، قد ربّى فرسين فأحسن تربيتهما وتأديبهما، ثمّ أهداهما إلى المعز بن باديس الصنهاجي مداراة، فقبلهما منه وفرح به وبهما وأكرمه. فکره وزراؤه ذلك فطعنوا فيه وأفسدوا قلب المعزّ عليه، قالوا: أقتله فإنه من الإباضية وقد أمكنك ورأيت عظم ما أتاك وكيف ما خلّف وراءه لئلا يخالف عليك. فقال لهم كيف الحيلة إلى قتله وقد عرف القاصي والداني قبولنا لهديته، قالوا: تأمره أن يلاعب. - وهو الأسد الصفاري العادي - بفرسه فيهلكه، واستطاع الشيخ أبو باديس
أسد السخط
قتل الأسد ونجا بنفسه
(1)
لذلك حرص الإباضية على التشبث بالأرض، وبخاصة في وادي ميزاب
و وارجلان، لأنّ ضياع الأرض يؤدّي إلى ضياع المذهب، وعدم وجود أرضية ينطلق منها المذهب ويعيش عليها يؤدّي إلى تأكل المذهب واضمحلاله
شدّد المذهب الإباضي، بعد القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، على التشبث بالأرض، وليحافظ على حيّز البقعة التي يقيم عليها عمل على
تحقيق الأمور التالية:
أ - العمل على زراعة الأرض:
انصرف الإباضية في مناطقهم إلى الاهتمام بأرضهم، فحفروا الآبار وكانوا
" يهبطون وسط الصخور على عمق 70 متراً، ثم تتقطع بهم الحبال، أو تشتعل فتائل
البارود رغماً عني
عنهم فيطفئونها بأجسادهم أو تنهال عليهم الأحجار والرمال، لقد دفعوا
من حياتهم ثمن الحياة لهذا الوادي الشحيح المياه وحفروا بوسائلهم البدائية أكثر من ثلاثة
آلاف بئر يتجاوز عمق الكثير منها 80 متراً (2) ".
(1) ـ أنظر، الشماخي: السير، ج 2، ص 60 - 61.
(T)
- قنديل، محمد المنسي: وادي ميزاب تراث جزائري حي، ص 137 مجلة العربي، العدد 445،
الكويت، كانون الأول 1995.