تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وعمل العلماء بالأرض، وحنّوا على الزراعة، وكان أحد العلماء يقول " من
حرث زرعاً وحصده ودرسه وطحنه وعجنه، وأطعمه الجبابرة بمنزلة من أطعمه الأولياء فلكليهما حظ في الثواب، وكلاهما يكتب عند الله صدقة (1) ".
وكان الإباضية إذا أرادوا أن يهدوا، كانوا يهدون الأرض، كالعالم الذي أراد الارتحال عن بني ورتيزلن " فسارعوا إليه بالحمولات وارتحلوا به إلى " أجلو "، فمنحوه أرضاً عظيمة فعمرها (2) ". ولتبيان ارتباط الإباضي بالأرض، يقول المثل الميزابي " يقول الرجل للنخلة، هل تريدين أن أرويك اليوم؟ تقول النخلة: لا … يقول لها هل تريدين أن أشذب سعفك اليوم؟ تقول النخلة: لا، يقول لها: هل تريدين أن أسوي أليافك اليوم؟ تقول النخلة: لا … يقول لها: ماذا تريدين إذا؟ تقول النخلة: أن تزورني مرة في اليوم
في
حقله
" (3)
ويبدو تعلّق الفلاح الميزابي بأرضه أنه " يقضي كل نهاره وجزءاً كبيراً من ليله وبستانه في كد، ويسقيها من الآبار العميقة بنزح الماء منها يحمله أو بغله أو حماره أو بكليهما. وقد يكون فقيراً مدن مدقعا لا يطيق ثمن الدابة ومؤنتها، فينزح الماء بساعديه يجرّ بهما الدلو الكبيرة (4)
" (4)
ب - تربية الأبناء على حب الأرض:
التالية:
(1)
(2)
(T)
(4)
نشأ الإباضية أبناءهم على حب الأرض، واتبعوا في ذلك الخطوات
1 - مصاحبة الأطفال إلى بساتينهم خارج المدينة، ومكوثهم فيها جل النهار يعملون ويلعبون، وكان المثل السائر الذي يعيه كل أب وكلّ أم وكل أسرة في تربية أطفالها " من ليست له غابة يجنح أبناؤه " لأنّ الغابة والمراد بها البستان
الدرجيني:: طبقات المشائخ، ج 2، ص 363.
الدرجيني:: المصدر السابق، ج 2، ص 407. قنديل، محمد المنسي: وادي ميزاب تراث جزائري حي، ص 136
دبوز، محمد علي: أعلام الاصلاح في الجزائر، ج 1، ص 47.
91