تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١١٠والحقل، هي التي تبني شخصيّة الطفل فيتقوى عقله وخلقه وجسمه اتخذت كل أسرة في ميزاب بستاناً أو بساتين، لا للمعاش فحسب، ولكن لتربية الأبناء وحفظهم أيضاً (1).
2 - كان الآباء يدربون أبناءهم الصغار على تسلّق النخيل، وقد يسقط الطفل منه فينكسر ويشرف على الموت، وإذا شفي أسرع إلى النخلة يستأنف تعلّم. وكان الميزابيون يرون أنّ الرجل الذي لا يحسن تسلّق النخلة السحوق عاجزاً ضعيفاً لا شرف له، فيحتقرونه ولا يبالون به، لأن تسلّق النخلة تربية لا بد منها. فلذلك الزموها كل رجل ليكون شجاعاً مغامراً قوي
تسلّقها
الخلق والجسم
(2)
ج - عدم هجرة الأرض:
اضطر الإباضي إلى الاغتراب لضرورة اقتصادية، وحتى لا ينتقل الإباضي مع أسرته إلى مكان عمله بعيداً عن أرضه، فإنّ الإباضي الذي يهاجر للعمل، لا يسمح له باصطحاب أسرته معه، لأن هجرة الأسرة مع رب العائلة يؤدّي إلى:
1 - هجرة الأرض نهائياً والإقامة في أماكن العمل، وبذلك تضمحل التجمعات
الإباضية من جديد
2 - ينفقون أموالهم في أماكن غير إباضية، بينما مناطقهم بحاجة إلى هذه الأموال،
ويحرمون بلادهم وشعبهم من خيرهم
(3)
واتخذوا سلسلة من الإجراءات التي تشجّع الرجل على ترك أسرته وسط
التجمعات الإباضية منها:
(1) ـ أنظر، دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 1، ص (2) ـ أنظر، دبوز، محمد علي: المرجع السابق، ج 1، ص 91 (2) ـ أنظر، معمر، علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ص 541.
175
92