تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١١٢وتعود أزمة الفكر التنموي الإسلامي إلى أنّ معظم الدارسين لقضايا التنمية والتخلّف
في العالم الإسلامي تلقوا تعليمهم في الغرب، فجاء تفكيرهم معبراً عن انتماءاتهم العلمية المادية
أكثر من تعبيره عن تراث أمتهم الحضاري وواقعها الاجتماعي.
هذا المنطلق لم يجد بعضهم غضاضة في طرح الأفكار والنماذج التنموية و من الغربية لمواجهة مشاكل وتحدّيات التنمية في العالم الإسلامي. فكانت هذه النماذج بعيدة عن الواقع الإسلامي بارهاصاته وتحولاته، و لم تتمكن من التأثير في هذا الواقع بقصد
تغييره وتطويره ..
والمطلوب هو مراجعة الذات، وإعادة الحسابات، بقصد وضع الأسس التي
تسمح بانطلاق فكر إسلامي يعكس الأمل الإسلامي ويسعى إلى تغيير الواقع الإسلامي
نحو الأفضل.
الوسائل:
سعي
الوسائل التالية: الدعاة الإباضيون إلى نشر مذهبهم.
1 - التجارة:
عبر
كان ارتباط الدعوة إلى الإسلام بالتجارة من أهم العوامل المساعدة على انتشار الإسلام بين البربر، في شمالي إفريقية، وبين سكان الجنوب والغرب منها. إذ إنّ التجارة ميدان عملي تمتحن فيه العقيدة والأخلاق والسلوك اليومي. " والتجارة هي الميدان العملي الذي توضع فيه تلك القيم للامتحان مع الآخرين، وما من شك في أن أهل تلك البلاد الذين كانوا يتعاملون مع التجار المسلمين، كانوا يلحظون ما يمتازون أو يتميزون به عن تما غيرهم يجعلهم يتساءلون عن القوى الروحية الخصبة التي تقف وراء هذا السلوك، وذلك ما يدفعهم إلى التعرّف على الدين الإسلامي، مقارنين بينه وبين ما هم عليه من
(
بدائية ووثنية (1) ".
(1)
ناصر، محمد: دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 12.
94