تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

إنتشر المذهب الإباضي على يد تجاره القادمين من مراكز دعوته، وقد قامته

مصر بدور هام في هذا التبادل التجاري الذي قام بين المشرق والمغرب، وكانت تمثل حلقة الوصل أو المحطة الرئيسية التي كانت تعبر عليها التجارة بين عُمان والبصرة من جهة

" (1)

وبين بلاد المغرب من جهة أخرى "، وانتشر المذهب الإباضي بين البربر وفي مناطق من المغربين الأدنى والأوسط حتى وصل إلى مدينة زويله التي أول حدود بلاد السودان، والتي كان معظم سكانها من الإباضية (2)، وكانت ملجأ للإباضية الذين هربوا من بطش

الفاطميين بعد سقوط الدولة الرستمية)

(3)

تعتبر

وأدى تدفق التجار الإباضية إلى انتشار المذهب الإباضي بين قبائل البربر

التي تسكن المنطقة الممتدة من طرابلس حتى تاهرت (4) مثل قبائل نفوسه ومزاته وهرمشة وهوارة، ومغيلة وبني يفرن ومغراوة الزناتيين وكتامة (5) وبلاد بني دمر وبني بزرال التي تقع على حدود المغرب الأقصى، وواحة الأغواط التي تقع جنوب الجزائر

(1)

وانصرف الإباضية إلى التجارة، لأنهم يرفضون خدمة الأنظمة التي تخالفهم، وأدّى ذلك إلى أن أصبحت التجارة والصناعة مهنتي العديد منهم، وأدّى استقرار الإباضيّة على " أطراف الصحراء في واحات فزان في جبل نفوسه وغدامس وواحات الجزائر ووارجلان وسدراته ثمّ وادي ميزاب منذ القرن الثامن الميلادي

(1)

- عبد الحليم، رجب محمد: الإباضية في مصر والمغرب، ص 93. (1) أنظر، 1 - ابن خرداذبه، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله: المسالك والممالك، ص "

بغداد، مكتبة المثنى

، د. ت.

،147 - 148

2 - اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر المعروف باليعقوبي: صفة المغرب، مأخوذ عن كتاب البلدان لليعقوبي، ليدن 1850 م.

(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 124 - 130. (4) ـ أنظر اليعقوبي: صفة البلدان، ص 6.

(5) - أنظر اليعقوبي: المصدر السابق، ص 5.

(6) ـ أنظر، مؤنس، حسين: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص 106، القاهرة، دار ومطابع المستقبل 1980.

95