تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة

وزناته للمذهب الإباضي، وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء (1) ".

أ - نشر الإسلام في غرب إفريقية:

يعتقد الإباضية أنهم أوّل من قام بنشر الإسلام في غرب إفريقية، قبل وصول الأعداد الكبيرة من فقهاء المذاهب الأخرى، وأنّه كان للدعاة الإباضيين، إضافة إلى نشاط التجار " برامج مخططة لأهل الدعوة، وأهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله، وبث تعاليم دينه، وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب إفريقيا التي كانت تعتبر دار الدعوة، فأنشأوا الربط منذ مستهل القرن الثامن الميلادي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين وارجلان وسجلماسة (2) ".

وكانت المناطق الإباضية مسالك القوافل عبر الصحراء من مناطق الشمال الإفريقي إلى بلاد السودان، وكان التجار إلى جانب أعمالهم التجارية يقومون " بالدعوة إلى الإسلام، وقد ارتبط انتشار الإسلام في القرون الثاني والثالث والرابع للهجرة في غرب إفريقيا بالتجار (3) ".

علماء،

ومن المعروف أن الإسلام لم ينتشر بالفتح وحده، بل أدى التجار، ومنهم ـاء، دوراً كبيراً في نشر الإسلام في كثير من أقطار الأرض، وكان العلماء في ذلك الزمان يعملون بالتجارة والصناعة والزراعة وغيرها من الحرف ليكسبوا من كد أيديهم ويؤدوا دورهم في نشر تعاليم دينهم، ومبادئه في الوقت نفسه

(1)

(2)

(3

دبوز، محمد علي: المغرب الكبير، ج 3، ص 349.

(4)

- حسين أحمد إلياس: دور الفقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي، ص 94، بغداد، المنظمة العربية

للتربية والثقافة والعلوم 1985.

ناصر، محمد: دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 10.

(4) - أنظر، الشرقاوي، عبد الرحمن: أئمّة الفقه التسعة، ص 10، بيروت، دار إقرأ 1981.

96