تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١١٥وتذكر المصادر الإباضية أنّ التجار والعلماء الإباضية توجّهوا إلى بلاد السودان لنشر
المذهب الإباضي والتجارة. وهذا يفرض بلا شك وجود مجموعة كبيرة من الإباضية في إفريقية " وما وجود الشيخ عبد الحميد الفراني أو العالم الكبير الذي بعثه عمروس بن فتح قاضي نفوسة إلى السودان، إلا دليل على دخول بعض ممالك السودان في الإسلام، وبالتالي احتاجت إلى من يفقهها في دينها ويسلك بها المراحل الأولى في هذا السبيل)
ب - أول داعية إباضي:
" (1)
وتجمع المصادر الإباضية أنّ أوّل داعية إباضي لعب دوراً هاماً في نشر المذهب الإباضي في مملكة كوكو ومالي " أعظم ممالك السودان وأجلها قدراً وأعظمها أمراً (2) ". علي بن يخلف المزاتي.
هو
وتتفق هذه المصادر أنّ علي بن يخلف سافر إلى غانه سنة (575 هـ/1179 م)،
إلى مدينة مالي فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان ذلك الملك مشركا، وتحته مملكة عظيمة كل أهلها مشركون، وتحته اثني عشر معدنا يستخرج منها الذهب والتبر. فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا وأجلسه معه اكراماً له، وكأنه يتعجب من خلقه وخلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه. ويذكر الشماخي أنّ القحط أصاب بلادهم فاشتكت الرعية إلى السلطان وذلك بمدينة مالي، فقربوا لأصنامهم المذابح واستغاثوا بها فلم يغاثوا حتى طلبوا من الشيخ علي أن يدعو ربه، ففعل. فلما أصبح عظم المطر فأسلم الملك وتبعه قومه
(3)
وتدلّل المصادر الإباضية على عمق العلاقة التي كانت تربط الإباضية بغرب إفريقية بما يذكره أبو يعقوب الوارجلاني " وقد وصلت أنا بنفسي إلى قريب من خط الاستواء، وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبدا،
وإنما وصلت إلى قريب منه
(1)
(T)
11 (2)
- بجاز، إبراهيم بكير: الدولة الرستمية، ص 388، الجزائر 1985. اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب: كتاب البلدان، ص 33، ليدن، مطبعة بريل 1891 م.
(3) ـ أنظر، الشماخي: السير، ج 2، ص 115.
(t)
الوار جلاني: الدليل والبرهان، ج 3، ص 374 - 375
97