تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ج - مناقشة نشر الإسلام في إفريقية:

رغم ما يذكره ابن بطوطة من أنه وصل إلى قرية زغاي " وهي قرية كبيرة يسكنها

تجار السودان، ويسمون "و" نقراتة" ويسكن معهم. جماعة البيضان يذهبون مذهب الإباضية من من

الخوارج ويسمون صغنغو، والسنيون المالكيون من البيض يسمون عندهم توري)

" (1)

وما تؤكده المصادر الإباضيّة من دور دعاة المذهب والتجار الإباضيين في نشر الإسلام في غرب إفريقية، بما عثر عليه من قبور في نواكشوط " يرجع تاريخها إلى القرن الثاني للهجرة، وتضمّ هذه القبور الكثير من العملات والأواني التي هي رستمية أو أندلسية الأصل، وحيث إنَّ من عادة سكان إفريقيا في العصر الوسيط أن يدفنوا الغرباء بما معهم من بضائع لعدم معرفة هويتهم، فقد كشف الباحث الأثري أستاذ علم الآثار في جامعة داكار - روبير سرج - عن بعض النصوص التي كتبت أسماء التجار الإباضية الذين لاقوا حتفهم في أو دغست ومالي وا والنيجر

" I (Y)

فإن دراسة انتشار الإسلام في إفريقية بصفة عامة، قد تبدو سهلة غير أنها في واقع الأمر شائكة ومعقدة، وذلك لكثرة الصعاب التي تواجه الدارس نتيجة لتداخل المسائل وتشابكها، وتعدّد المفاهيم وتضاربها مع غموض شديد، فالمادة المتاحة قليلة، وغير متوفرة بصورة متساوية كمّاً وكيفاً عن المناطق المراد دراستها، وليست متيسرة بصورة متكافئة من كلّ الفترات الزمنية في منطقة واحدة (3). ولم تمدنا المصادر العربية

(4)

بمعلومات واقعيّة عن الإسلام في منطقة المالنك - مالي - قبل القرن الحادي عشر الميلادي (4) لتعطينا صورة واضحة لتاريخ انتشار الإسلام في تلك المناطق.

(1)

ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار برحلة ابن بطوطة، ص 618، بيروت، دار صادر، دار بيروت 1960. (2) ـ بجاز، إبراهيم بكير: الجماعات الإباضية في شمال إفريقية، ص 116، مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 3،

المعروفة

حمادى الأولى 1391 هـ / تموز 1971 م.

) ـ أنظر، موسى، عزّ الدين: إنتشار الإسلام في غرب إفريقية في القرن السادس عشر الميلادي، ص 43، بغداد، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1985.

(4) ـ أنظر، حسين، أحمد إلياس: دور الفقهاء الإباضية في إسلام مالي، ص.

98