تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وإنّ الرواية التي تؤكدها المصادر الإباضية من أن انتشار الإسلام في غرب

1

إفريقية كان بفضل التجار الإباضيين، وتذكر قصة إسلام ملك مالي، فإن المؤرخ العربي البكري، قد ذكر هذه القصة في كتابه "المسالك والممالك" الذي ألفه في الأندلس سنة (400 هـ / (1067 م. وهذا يرجّح أن يكون إسلام ملك مالي قد تم في وقت سابق للبكري بكثير حتى أصبحت قصة إسلام ملك مالي مشهورة تتداولها الألسن، وربما سجلتها بعض الكتب قبل عصر البكري.

ويحاول أحمد الياس حسين التوفيق بين المصادر الإباضية التي ذكرت قصة إسلام ملك مالي بعد حوالي قرنين من الزمان من رواية البكري بقوله " لما كانت رواية الدرجيني هي نفس رواية البكري الذي ألف كتابه عام 1067 م. أي قبل مائة عام من ذ ذهاب علي ابن يخلف إلى مالي، فإنّ ذلك يوضح أنّ قصة إسلام ملك مالي كانت متداولة معروفة في المجتمع الإباضي، قبل عصر الدرجيني بأكثر من قرنين، ولما كان علي بن يخلف قد اشتهر هو أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقية، وبمكانته الكبيرة لدى بعض ملوكها فقد أسند إليه الدرجيني بناء على الروايات السائدة قصة إسلام ملك مالي (1) ".

فالأم

وتعود العلاقات بين الشمال الإفريقي وغرب إفريقية إلى القرن الثالث الهجري، مير إبراهيم بن أحمد الأغلبي (ت (289 هـ / 901 م كان معظم جيشه من السودان، ويذكر ابن عذاري أنّ الأمير إبراهيم " جمع إلى نفسه ثقاته، وقرب السودان من قصره، وقد كان جمع منهم خمسة آلاف أسود)

" (2)

وكانت دولة الأغالبة على غرار دولة بغداد " الأمراء لا يثقون في حرسهم

المؤلف من مهاجرين عرب، والذي تعزّز في أثناء حروبهم ضد الخوارج، فاتخذوا حرساً

شخصياً من العبيد

" (3)

(1)

(2)

- حسين، أحمد إلياس: دور الفقهاء الإباضية في إسلام مالي، ص

ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 133.

(3) - العروي، عبد الله: تاريخ المغرب محاولة في التركيب، ص 117، ترجمة ذوقان قرقوط، بيروت،

(د)

المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1977.

99