تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

إن ما تذكره المصادر الإباضية عن. علاقة علي بن يخلف ملك مالي، ودوره

في إسلامه، أبعد ما تكون عن الواقع للأسباب التالية:

1 - لم تذكر لنا المصادر الإباضية سبب تقريب ملك مالي للتاجر الإباضي، وفي مالي، كما يذكر ابن بطوطة ت (779 هـ / 1377 م) تجار من المذهب المالكي

والمذهب الإباضي. ودول الشمال الإفريقي كلّها على المذهب المالكي

ويفترض أن تكون هناك علاقات سياسية واقتصادية بين الشمال والجنوب،

وبخاصة أنّ مدن الشمال ومنها القيروان اشتهرت بالتعدين، وقد ازدهرت هذه الصناعة بسبب توفر المعادن من بلاد السودان (1).

،

2 ـ إن اشتراط علي بن يخلف على ملك مالي أنه لا يستسقي له حتى يسلم (2) أبعد ما يكون عن الواقع، لأنّ الملك هو الذي يملي أوامره. وعلى الرعية، وبخاصة الغرباء، أن يستجيبوا لرغبة الملك في تلك الفترة من الزمن.

- إن المصادر الإباضية تستنتج أنّ التجار الإباضية نشروا الإسلام، على غرار التجار المسلمين، دون أن تعطي مثالاً واحداً على ذلك، وإذا كانت بعثات

التنقيب قد وجدت في القبور عملة رستمية وأندلسية، فذلك أمر طبعي لأنّ التجار يبيعون ويشترون. ولنفترض أن هذه القبور التي اكتشفت في نواكشوط هي للإباضية، فإننا نميل إلى أنّ الإباضية كانوا يلتزمون بالتقية في تصرفاتهم وسلوكهم ولا يظهرون مذهبهم، خاصة بعد سقوط دولتهم واعتمادهم حالة الكتمان. ولقد ساد المذهب المالكي في غرب إفريقية " وارتبطت سيادته بحركة المرابطين في الصحراء الغربية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي (3) ".

وهذا يدل على أن المذهب الإباضي تسلل إلى غرب إفريقية من خلال

المذهب المالكي.

(1) ـ أنظر الفقي، عصام الدين عبد الرؤوف: تاريخ المغرب والأندلس، ص 133. (2) ـ أنظر، الشماخي: السير، ج 2، ص 115 - 116.

(3)

- حسين، أحمد إلياس: دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي، ص 95.

100