تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١١٩2 - التقية:
عمد الإباضية إلى التقيّة في نشر مذهبهم، لمعايشة واقع مخالف. من وجهة نظرهم - لتعاليم الإسلام ويرون أنّ الحكّام جبابرة اتخذوا " عباد الله خولا، ودينه دغلا، وماله دولا، واستحلوا الخمر بالنبيذ، والمكس بالزكاة، والسحت بالهدية، يأخذونها في غضب وينفقونها في معصية الله.
واتخذوا على ذلك من خونة العلم أعوانا
،
الصناع إخوانا ومن
6
ووجدوا على ذلك من المستأكلين أعوانا، فهؤلاء الأعوان خطبة أهل الجور على المنابر، وبهؤلاء الأعوان أخيف العالم، فلا ينطق ولا يفطن بذلك الجاهل فيسأل، و بهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في أطراف الأرض بالتقيّة والكتمان، فهو كاليتيم المفرد يستذله من لا يتقي الله (1) ".
حث الإباضية دعاتهم على التقيّة في نشر المذهب في بلاد يرون أنّ " سكانها وعمارها أجابوا إلى الخطيئة في مساجدهم فهي أظهر منها في الريبة، لأنّ أهل الريبة إذا رأوا من لا يريد ما عندهم اختفوا بالخطيئة، فهؤلاء قد بارزوا بالمحاربة، وكذبوا على الله في العلانية، فواحدنا يقول سمعت وما أكذب، ونطقت وما أكذب، وذلك أني لم أدرك من الإسلام إلا رسما عافيا، وعلما منقطعاً بالياً، فصرت ميتا به الأموات، وحيران بين المتحيرين، فلو أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر، لم أكن للظالمين ظهيراً، ولا لمن يدين بطاعتهم موالياً، ولا كنت كالمستعطي بكفه حتى
" (2)
يظهر حكم ربي قعد الإباضية تطبيق مفهوم التقيّة عندما لجأوا إلى كتب الملاحن وحققوها، ووضعوها بين أيدي دعاتهم ليستفيدوا منها في مس
دعوتهم
(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 287. (2) ـ الدرجيني: المصدر السابق، ج 2، ص 288
101