تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٢

رغم إجماع علماء القرون الرابع والخامس والسادس الهجرية على أن الإباضية

فرقة من فرق الخوارج، وأنهم من أتباع عبد الله بن إباض، إلا أن الكتابات الإباضية المعاصرة تفنّد هذه الآراء، وترى أنّ معظم ما كتب عن الإباضية " سواء كان حقاً أو باطلاً، فإنما هو تشنيعات وتلفيقات من يريدون أن يوقدوا نار الفتنة ضد الإباضية، وأن يجعلوهم مكروهين من بقية إخوانهم المسلمين، فينسبون إليهم عقائد ومقالات يبرأون منها، وتمن يقول بها، ويسوقون عنهم أقوالاً في غاية الغموض والإبهام، لإثارة الرأي العام ضدهم، وقد يفسرون بعض الجمل أو الكلمات تفسيراً غير صحيح ولا مقصود عند الإباضية لزرع وهم في نفوس الآخرين. ولا شك أن أصابع السياسة الماكرة وراء كلّ ذلك، وأنّ هؤلاء العلماء الذي يكتبون إنما تلقوا معلوماتهم عن مصادر مستغلة أو مستغلة، مع العلم أن لديهم الاستعداد الكافي لتلقي وتصديق كل ما يقال لهم عن تلك الفرق التي حكموا عليها بالضلال مسبقاً (1) ".

يصر الإباضية على اعتبار مذهبهم مذهباً إجتهادياً فقهيّاً سنياً، " يقف جنباً إلى جنب مع الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية (2) ". ويفضلون العودة بمذهبهم إلى جابر ابن زيد (ت 93 هـ / 711 م) لكن أعداءهم - حسب رأيهم ـ فرضوا هذه التسمية، أي الإباضية، بدلاً من الجابرية. ويعلل عمر بن الحاج سبب رفض الإباضية نسبة مذهبهم إلى عبد بن إباض (ت 86 هـ / 705 م) إلى " محاولة - بوعي تاريخي - لإزاحة شبح الخوارج عنهم لعلمهم في أعماقهم أنّ ابن إباض كان أحد الخوارج، ولعلمهم أيضاً أن الناس من غيرهم يعلمون ذلك ولا يمكن محوه - كحقيقة واقعة - من ذاكرة التاريخ

الله

(1)

(3)

- معمر، علي يحيى: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1، ص 50، سلطنة عمان، وزارة التراث

القومي والثقافة 1406 هـ / 1986 م.

(2) ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، ص 15، الرياض، الندوة العالمية للشباب

(1)

الإسلامي،

، ط 2، 1409 هـ / 1989 م.

صالح،:، عمر بن الحاج محمد: دراسة في الفكر الإباض، ص 38، القاهرة، مكتبة

الإستقامة، ط 2، 1413 هـ / 1992 م.

!

ح