تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٣ومن المؤسف أن الكتاب الإباضيين في العصر الحديث صرفوا جهودهم
واهتمامهم لإيجاد الأدلة التاريخية والمنطقية، التي تنفي انتمائهم إلى الخوارج، وإلى ابن إباض، وإلى الدفاع عن بعض آرائهم التي تخالف رأي أهل السنة والجماعة، واغفلوا الاهتمام بالفكر التربوي الإباضي، هذا الفكر الذي أتاح لمذهبهم أن يعيش ويصمد في بحر المذهب المالكي في الشمال الإفريقي، وأن يلعب دوراً فعالاً في النهوض الثقافي المعاصر في
الشمال الإفريقي
وتبدو الحاجة ملحة إلى دراسة الفكر التربوي الإباضي وتطوره عبر القرون، هذا الفكر التربوي، الذي صاغه علماء التربية الإباضيون، ومقارنته مع الفكر التربوي الإسلامي، بهدف استخلاص نظام تربوي إسلامي معاصر، تطلعات الأمة، يتوافق مع وطموحاتها، خاصة أن النظام التربوي الإباضي كان في " أول الأمر عرفاً يسير عليه الناس، حتى جاء الإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن بكر، في أواخر القرن الرابع، فحرره على شكل قانون يشتمل على مواد، ثمّ طبقه تطبيقاً كاملاً في مواطن الإباضية في ليبيا، ثم في تونس، ثمّ في الجزائر، حيث لا يزال يطبق بدقة (1) ".
تعرفت على الفكر التربوي الإباضي خلال إعداد رسالتي لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية، والتي كانت تحت عنوان " التربية الإسلامية في القيروان في القرون الهجرية الثلاثة الأولى " وأعجبني ما امتاز به هذا النظام التربوي من الدقة، حيث يعتمد نظام الحلقة في التدريس مراعياً العمر العقلي في توزيع الطلاب، وإذا كانت المدرسة الحديثة تطبق، في معظمها، توزيع الطلاب وفق العمر الزمني، إلا أنها لم تتمكن إلى الآن من وضع المناهج التي توزّع الطلاب وفق العمر العقلي، وأحببت أن يكون عنوان أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول وحتى العاشر الهجري.
(1) ـ معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ص 62، القاهرة، مكتبة وهبه 1414 هـ / 1993 م.